فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - نظرة عامّة في أدلّة الإثبات القضائي الشيخ قاسم الإبراهيمي
حقيقة الأمر في لوح الواقع . ولازم ذلك اعتماده على وسائل إثبات ظاهرية لإحراز موضوع الحكم ، وهي قد تصل إلى حقيقة ما وقع وقد لا تصل ، وبهذا المعنى صرّح السيّدان الگلبايگاني (١٧)والخوئي (١٨).
الرابع : أن يكون مراد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) من الرواية تحديد شخصيّته كقاضٍ بشخصية إنسان عادي أيضاً لكن لا لاستبعاد شخصيّته كمطّلع على الغيب وحقيقة الأمر بل لاستبعاد شخصيّته كرسول ومشرّع أو ولي أمر ممّا يعني تبعيّة حكمه القضائي لموضوعه وأنّه ليس حكماً تأسيسياً .
الخامس : أن يريد (صلى الله عليه و آله و سلم) من حديثه كلا الأمرين فهو ينفي أوّلاً استخدام علمه الغيبي في إحراز موضوع الحكم باعتباره مطّلعاً على عالم الغيب وثانياً عدم كون حكمه القضائي حكماً تأسيسياً باعتباره مشرّعاً أو وليّ أمر فيمكن لطرق الإثبات المعتمدة من قبله في إحراز الموضوع أن تخطئ الواقع ، فيتبعها الحكم لينتج حكماً مخالفاً للحكم الواقعي . وهذا يعني وجود حكمين قضائيّين أحدهما واقعي والآخر ظاهري وانحفاظ الحكم الواقعي في مرتبته حتى مع صدور الحكم من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) على خلافه .
والظاهر أنّ المعنى الأخير هو الصحيح فإنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ليس في مقام حصر أفراد وسائل الإثبات ولا أنواعها بالكاشفة والوجدانية فإنّما يصحّ ذلك لو اقتصر في الحديث على قوله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » ، فتؤخذ البيّنات ـ سواء بمعناها المصطلح الخاصّ أو بمعناها اللغوي العامّ ـ والأيمان على سبيل الموضوعية كما هو مقتضى الأصل في وسائل القضاء وأدواته لكنّه وصل حديثه الشريف بما يكون قرينة على عدم كونه بصدد البيان من هاتين الجهتين ولا في مقام نفي اعتماده علمه الغيبي في القضاء فقط أو نفي كونه في مقام التشريع أو إصدار الحكم الولائي كذلك أيضاً بل كلاهما معاً حيث قال : « وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً ، فإنّما قطعت له به قطعة من النار » (١٩)؛ إذ تضمّن كلامه الأوّل خطأية الطريق
(١٧)نتائج الأفكار في نجاسة الكفّار : ١٨٦.
(١٨)مستند العروة الوثقى ٥ : ٤٤٠، ق٢ .
(١٩)الوسائل ٢٧: ٢٣٢، ب٢ من كيفيّة الحكم ، ح١ .