فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الشيباني في كتابه ( الحجّة على أهل المدينة ) :
« أخبرنا أبو حنيفة عن حمّاد عن إبراهيم أنّ عمر بن الخطّاب اُتي برجل قد قتل عمداً فأمر بقتله فعفا بعض الأولياء فأمر بقتله ، فقال ابن مسعود : كانت لهم النفس ، فلما عفا هذا أحيا النفس فلا يستطيع أن يأخذ حقّه حتى يأخذ غيره ، قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن تجعل الدية عليه في ماله ، وترفع عنه حصّة الذي عفا فقال عمر : وأنا أرى ذلك » (٣٨). وإبراهيم هذا هو النخعي ، وهو ممّن لم يدرك عمر وابن مسعود ، ومن هنا قالوا فيه : إنّ السند منقطع .
نعم ، هناك رواية اُخرى ينقلها البيهقي أيضاً في نفس الباب عن زيد بن وهب الجهني قال : « وجد رجل عند امرأته رجلاً فقتلها ، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطّاب ، فوجد عليها بعض اخوتها فتصدّق عليه بنصيبه ، فأمر عمر لسائرهم بالدية » (٣٩).
إلاّ أنّها غير ظاهرة في محلّ الكلام لقوّة احتمال أنّ موردها ما إذا وجد الرجل امرأته تفجر وفي مثله يجوز له قتلها ، والتعبير بالتصدّق عليه بنصيبه ظاهر في التصدّق بالدية لا العفو عن القصاص . ومن هنا نرى أنّ القائلين من العامّة بالسقوط استدلّوا عليه بوجوه استحسانية ، وتمسّك بعضهم بما ورد عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) من الأمر بالعفو في القصاص وأنّه يقتضي تغليب العفو على القود ، أو أنّ القصاص لا يقبل التجزأة ، أو أنّه شبهة يدرأ به القتل ونحو ذلك من الاستدلالات . وما ذكره الشيخ (قدس سره) من دعواهم إجماع الصحابة لم أجده في كتبهم ، وإنّما الموجود فيها استظهار الإجماع على إعطاء من لم يعف نصيبه من الدية من عدم إنكار أحد من الصحابة على ما فعله عمر ، قال في البدايع :
« فأمّا إذا كان حقّ اثنين أو أكثر فعفا أحدهما سقط القصاص عن القاتل ؛ لأنّه سقط نصيب العافي بالعفو ، فيسقط نصيب الآخر ضرورة أنّه لا يتجزّأ ، إذ القصاص قصاص واحد فلا يتصوّر استيفاء بعضه دون بعض ، وينقلب
(٣٨)الحجّة على أهل المدينة ٤ : ٣٨٣ـ ٣٨٦.
(٣٩)السنن الكبرى ٨ : ١٠٥.