فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
الثلاثة في الآية ، ولو كان المراد من الميتة فيها غير المذكّى تكون ذبيحة الناصبي ميتة لا مثلها ، فالتشبيه بالميتة دليل على أنّ المراد منها في الآية ما مات حتف أنفه وإلاّ يكون المورد من مصاديقها لا مثلها حكماً ؛ إذ من شرائط الذابح عدم كونه ناصبياً ، فذبيحته فاقدة لبعض شرائط الحلّية والتذكية ، فتكون ميتة . هذا بناءً على حرمة ذبيحة النصّاب واشتراط عدم النصب في الذابح ، نعم بناءً على عدم اعتبار ذلك في الذابح يكون التشبيه صحيحاً حتى بناءً على إرادة غير المذكّى من الميتة ، وتكون الرواية دليلاً على الكراهة .
٣ ـ ومنهــا :ما رواه في الاحتجاج عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّ زنديقاً قال له : لِمَ حرّم اللّهُ الدم المسفوح ؟ قال : « لأنّه يورث القساوة ـ إلى أن قال : ـ فالميتة لِمَ حرّمها ؟ قال : فرقاً بينها وبين ما ذكر اسم اللّه عليه ، والميتة قد جمد فيها الدم وترجع إلى بدنها ، فلحمها ثقيل غير مري ء ؛ لأنّها يؤكل لحمها بدمها » (٧٢).
فقوله (عليه السلام) في الرواية : « الميتة قد جمد فيها الدم » بيان لعلّة تحريم الميتة المذكورة في الآية ، وهذه العلّة مختصّة بما لم يذبح ومات بنفسه ، فإنّه يبقى دمها في بدنها ويصير لحمها ثقيلاً ، وهذا دليل على أنّ الميتة في عرف السائل وسائر المسلمين لا يراد منها إلاّ ما مات بنفسه من غير ذبح .
ولكنّ الإنصاف : أنّ العلّة غير منحصرة بما مات بنفسه ، بل بعض أنواع القتل أيضاً يكون كذلك ، وعلى أي حال لا تشمل ما ذبح بغير وجه شرعي ، كما هو واضح .
٤ ـ ومنهــا :ما رواه في الكافي بسنده عن المفضّل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : أخبرني ـ جعلني اللّه فداك ـ لِمَ حرّم اللّه الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يحرّم ذلك على عباده وأحلّ لهم ما سواه من رغبة منه فيما حرّم عليهم ، ولا زهد فيما أحلّ لهم ـ إلى أن قال : ـ أمّا الميتة فإنّه لم يدمنها أحد إلاّ ضعف بدنه ونحل جسمه وذهبت قوّته
(٧٢)المصدر السابق : ٣٧٩ ، ب١ من الأطعمة المحرّمة ، ح٥ .