فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
فيشمل ما مات حتف أنفه وما قتل أو ذبح بغير وجه شرعي ، فتكون المذكورات في آية المائدة من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ ، والأوّل هو الظاهر العرفي منها في الآيات .
ويشهد لمـا ذكرنـا بعض الروايـات :
١ ـ منهــا :موثّق أبان بن تغلب عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال في قول اللّه تعالى : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ...} الآية ، قال : « الميتة والدم ولحم الخنزير معروف ، وما اُهلّ لغير اللّه به يعني ما ذبح للأصنام ، وأمّا المنخنقة فإنّ المجوس كانوا لا يأكلون الذبائح ويأكلون الميتة ، وكانوا يخنقون البقر والغنم ، فإذا انخنقت وماتت أكلوها . . . » (٦٩).
فإنّ المعروف عند العرف من الميتة ما مات حتف أنفه وبنفسه لا بالذبح ولا بغيره من أسباب القتل ، ولذا قال في المصباح : « الميتة من الحيوان : ما مات حتف أنفه » (٧٠)، وكأنّه (عليه السلام) قال : ليس في معنى الميتة إجمال وإبهام ، وليس فيها اصطلاح خاصّ ، بل معناه مثل الدم ولحم الخنزير معروف عند أهل اللسان والعرف .
ثمّ إنّ قوله (عليه السلام) في بيان المراد من المنخنقة : فإنّ المجوس كانوا لا يأكلون الذبائح ويأكلون الميتة أيضاً ظاهر في أنّ المراد من الميتة في الآية هو ما مات حتف أنفه حيث جعلها في مقابل الذبائح والمنخنقة وسائر ما في الآية من أسباب الموت .
٢ ـ ومنهــا :ما رواه في التهذيب بإسناده عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يشتري اللحم من السوق وعنده من يذبح ويبيع من إخوانه فيتعمّد الشراء من النصّاب ، فقال : « أي شيء تسألني أن أقول ؟ ! ما يأكل إلاّ مثل الميتة والدم ولحم الخنزير . . . » (٧١).
فإنّ قوله (عليه السلام) : « مثل الميتة والدم ولحم الخنزير » إشارة إلى تحريم هذه
(٦٩)الوسائل ١٦ : ٣٣٤ ، ب١٩ من الذبائح ، ح٧ .
(٧٠)المصباح المنير ٢ : ٥٨٤ .
(٧١)الوسائل ١٦ : ٣٥٦ ، ب٢٨ من الذبائح ، ح٤ .