فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
قد استعملت لفظة الميتة في الأخبار تارة في المعنى اللغوي وهو ما فارقته الحياة واُريد منها مفهومها العامّ ، واُخرى استعملت في معناها واُريد منها قسم خاصّ منه وهو ما مات حتف أنفه ، وثالثة اُريد منها غير المذكّى .
فمن الأوّل :صحيح الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ـ في حديث ـ قال : وسألته عمّا يؤخذ من السمك طافياً على الماء أو يلقيه البحر ميّتاً ؟ فقال : « لا تأكله » (٧٩).
ومثله ما رواه زيد الشحّام ، قال : سئل أبو عبداللّه عمّا يؤخذ من الحيتان طافياً على الماء ويلقيه البحر ميتاً ، آكله ؟ قال : « لا » (٨٠).
وفي رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال : سألته عمّا حسر الماء عنه من صيد البحر وهو ميّت هل يحلّ أكله ؟ قال : « لا » (٨١).
والظاهر أنّ الميّت في هذه الروايات وأمثالها قد استعمل في معناه العرفي ـ وهو ما فارقته الحياة ـ من غير فرق بين مصاديقه ، ولم يُرَد منه قسم خاصّ من مفهومه . ولكن لا يبعد دعوى انصرافه في هذه الأخبار إلى ما مات بنفسه ؛ إذ هو المتعارف الغالب في السمك الطافي على الماء أو الذي يلقيه البحر وهو ميّت .
وكيف كان ، إطلاق الميت أو الميتة في الروايات وإرادة معناه العرفي ـ أعني : ما فارقته الحياة ـ من دون اختصاص بنوع خاصّ من أنواع الموت ، كثير .
ومن الثاني : ـمضافاً إلى ما تقدّم من الروايات في ذيل الآيات ـ ما رواه في الكافي في الصحيح عن عاصم بن حميد ، عن عليّ بن أبي المغيرة ، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : الميتة ينتفع منها بشيء ؟ فقال : « لا » ، قلت : بلغنا أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) مرّ بشاة ميتة فقال : ما كان على أهل هذه الشاة إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها ؟ ! فقال : « تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوج النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت ، فقال
(٧٩)المصدر السابق : ٣٦٥ ، ب٣٣ من الذبائح ، ح٣ .
(٨٠)المصدر السابق : ح٤ .
(٨١)المصدر السابق : ٣٦٦ ، ح٥ .