فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٧ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
والفتوى : تعمّ جميع الأحكام الشرعية والمسائل الفرعية .
والقضاء : يختصّ بالمعاملات والإيقاعات والأحكام ، دون العبادات .
فاتّضح الفرق ، وظهر أنّ الاحتياج إلى المفتي أهمّ ، ونفعه أعمّ ؛ للاحتياج إليه في جميع تعريف الأحكام ومعرفة الحلال والحرام ، فوجوده من ضروريات الدين المنيف ؛ لأنّه به يتمّ شرائط التكليف ، فلا يجوز خلوّ الزمان عنه لإقامة الإسلام والإيمان ، ولو خلا بلد منه وجب على أهلها أن يجدّوا بالسعي إلى بلد يمكنهم فيها تحصيل الشرائط على الكفاية ؛ لقوله تعالى وتبارك في الكتاب العزيز المبارك : {فَلَولاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُم طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} الآية (٨٨) فوجوب النفور على طائفة غير معيّنة ، فوجب على الجميع حتى يحصل منهم من يقوم بذلك الأمر العظيم والخطر الجسيم ، فيسقط به الوجوب عن الباقي ، وليس لهم الاشتغال عن ذلك بأمرٍ من الاُمور مطلقاً ، ومع الإهمال أثِمَ الجميع ؛ إذ لا يحلّ لهم صرف شيء من الزمان في غير ذلك ؛ للآيات الكريمة والأحاديث المستقيمة .
وخلوّ جميع البلاد عنه غير جائز عندنا عقلاً ونقلاً ؛ لاستلزامه رفع التكاليف الشرعية ومناط السعادات الأبدية وفسق جميع الاُمّة ووقوعهم في الغمّة وخروجهم عن العدالة والاعتدال ، نعوذ باللّه من الغواية والضلال .
وأمّا المقلّد والمستفتي : فهو كلّ من ليس له قوّة يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة من أدلّتها التفصيليّة لا فعلاً ولا قوّة قريبة منه ، فإن كان عامّياً صرفاً لزمه الرجوع في الأحكام الشرعية والمسائل الفرعيّة إلى المجتهد المفتي وأخذها منه .
وتحصيل معرفته وكونه موصوفاً بشرائط الإفتاء : إمّا برؤيته منصوباً للإفتاء بمشهدٍ من الخلق وتعظيمهم له وإقبال العلماء على سؤاله والإنقياد إلى فتواه وأقواله
(٨٨) التوبة :١٢٢.