فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
تقرير الحصر في سورة البقرة ، وهي أيضاً مدنية ؛ لإمكان نزول سائر المحرّمات بعدها في الأزمنة المتأخّرة .
فالآية في سورة الأنعام تدلّ على أنّه لم يجد فيما اُوحي إليه إلى ذاك الزمان غير هذه المذكورات ، وهذا لا ينافي ورود التحريم فيما بعد ذاك الزمان .
قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : « والآية مكّية ( أي الآية في سورة الأنعام ) ، ولم يكن في الشريعة في ذلك الوقت محرّم غير هذه الأشياء ، ثمّ نزلت سورة المائدة بالمدينة وزِيد في المحرّمات كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة والخمر وغير ذلك ، وحرّم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بالمدينة أكل كلّ ذي ناب من السباع وكلّ ذي مخلب من الطير ـ إلى أن قال ـ : وعلى هذا أكثر أهل العلم من أهل النظر والفقه والأثر » (٥).
الثــاني :أنّ الحصر في الآية أو الآيات إضافي ، قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : « قيل : إنّ الآية جواب لمن سأل عن شيء بعينه فوقع الجواب مخصوصاً ، وهذا مذهب الشافعي ، وقد روى الشافعي عن سعيد بن جبير أنّه قال : في هذه الآية أشياء سألوا عنها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فأجابهم عن المحرّمات من تلك الأشياء » (٦).
وقال ابن عربي في أحكام القرآن : « قال أصحاب الشافعي : تقدير الآية : قل لا أجد فيما اُوحي إليَّ محرّماً ممّا كنتم تستخبثونه وتجتنبونه إلاّ أن يكون ميتة . . . الآية ، فأمّا غير ذلك من المحرّمات فلا ؛ بدليل أنّ اللّه حرّم أشياء منها المنخنقة وأخواتها ، وأجمعت الاُمّة على تحريم أشياء غير ذلك ، منها القاذورات ، ومنها الخمر ، والآدمي » (٧).
قلــت :ويمكن أن يقال بأنّها في مقام الردّ على من حرّم بعض الأنعام ، كما يدلّ عليه قوله تعالى في سورة الأنعام في الآيات السابقة على هذه الآية :
(٥)الجامع لأحكام القرآن ٧ : ١١٥ ـ ١١٦ .
(٦)المصدر السابق : ١١٦ .
(٧)أحكام القرآن ٢ : ٧٦٧ ، ط ـ دار المعرفة .