فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - تحديد النسـل والتعقيــم / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
فإن كان الضرر منهيّاً عنه فلا يجوز ارتكابه إلاّ بعروض الأهمّ ، كمعالجة المرض مع انحصارها في ذلك ، أو كالوقاية من حدوث المرض الذي يكون أضرّ على الحامل ، وغير ذلك من الضرورات والمصالح التي تكون لازمة الاستيفاء عند الشارع .
ثـمّإنّه ربّما استدلّ للمنع عن التعقيم بمثل ما ورد في النهي عن الإخصاء كخبر سعيد بن المسيّب يقول : سمعت سعد بن أبي وقّاص يقول : ردّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على عثمان بن مظعون التبتّل ، ولو أذن له لاختصينا (٣٧).
وكخبر ابن مسعود قال : كنّا نغزو مع النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وليس لنا نساء فقلنا : يا رسول اللّه ، ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك (٣٨).
وكخبر ابن عبّاس قال : شكا رجل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) العزوبة فقال : ألا أختصي ؟ فقال له النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ليس منّا من خصى واختصى » (٣٩).
وكخبر عبداللّه بن جابر عن عثمان بن مظعون قال : « قلت لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : يا رسول اللّه ، أردت أن أسألك عن أشياء ، فقال : وما هي يا عثمان ؟ قال : قلت : إنّي أردت أن أترهّب ، قال : لا تفعل يا عثمان ؛ فإنّ ترهّب اُمّتي القعود في المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، قال : فإنّي أردت يا رسول اللّه أن أختصي ، قال : لا تفعل يا عثمان ؛ فإنّ اختصاء اُمّتي الصيام » الحديث (٤٠).
بدعوى أنّه لا وجه للمنع إلاّ لكونه موجباً للتعقيم .
ولكنّه مدفوع : بأنّ الإخصاء يوجب إزالة الشهوة أصلاً بحيث لا يقدر على الجماع وسائر الاستمتاعات الاُخرى . وهذا بخلاف التعقيم ؛ فإنّه لا يوجب إلاّ سلب القابلية عن الاستيلاد ، فالمنع عن الأشدّ لا يكون مستلزماً للمنع عن الأخفّ ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه بناء على ممنوعية التعقيم الدائم لا فرق فيه بين أن يكون مستلزماً
(٣٧)الإسلام وتنظيم الاُسرة ٢ : ٤٥٦. صحيح البخاري ٦ : ١١٨ـ ١١٩، كتاب النكاح ، باب ما يكره من التبتّل والخصاء ، ط ـ دار الفكر .
(٣٨)صحيح البخاري ٦ : ١١٨، كتاب النكاح ، باب ما يكره من التبتّل والخصاء .
(٣٩)مجمع الزوائد ٤ : ٢٥٤.
(٤٠)التهذيب ٤ : ١٩٠، ب ٤٦من ثواب الصيام .