فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ليس بشاذّ على الأقلّ . فإثبات هذا الحكم بالإجماع المزعوم محلّ إشكال صغرى وكبرى . وإنّما المهمّ ملاحظة الأدلّة الاُخرى ، فنقول :
لا شكّ أنّ مقتضى الأصل الأوّلي ـ اللفظي والعملي ـ هو حرمة قتل النفس المحترمة إلاّ بالحقّ ، فإذا لم يثبت بدليل في مورد جواز القتل قصاصاً كان المرجع عمومات حرمة القتل من قبيل قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « دم المسلم على المسلم حرام » (٥)ونحوه كما أنّ مقتضى الأصل العملي ـ العقلي والشرعي ـ حرمة قتله .
وقد يقال : إنّ مقتضى الاستصحاب بقاء حقّ القصاص لكلّ وليّ بعد عفو البعض أو قبولهم الدية فيكون مقتضى الأصل جواز القصاص ، كما لعلّه ظاهر الشيخ (قدس سره) في الخلاف (٦).
والجواب : أنّ الاستصحاب المذكور غير جارٍ ؛ لأنّ الحالة السابقة المتيقّنة ليست هي جواز الاقتصاص لكلّ وليّ ، بل لمجموعهم وهو بالعفو ساقط ، وأمّا ثبوته للواحد فهو مشكوك الحدوث مسبوق بالعدم ، فالاستصحاب ينفيه ولا يثبته كما هو واضح . نعم ، لو فرض إحراز أنّ الحقّ ثابت حدوثاً لكلّ وليّ مستقلاًّ وشكّ في سقوطه تعبّداً بعفو البعض كان مقتضى الاستصحاب بقاءه عند الشكّ كما لا يخفى .
وهذا يعني أنّ القائل بجواز قصاص بعض الأولياء مع عفو البعض الآخر أو أخذه الدية عليه أن يُثبت ذلك بدليل مخرج عن هذا الأصل .
أدلّة المسألة :
وقد استدلّ على ذلك في كلماتهم بعد الإجماع الذي عرفت حاله بدليلين أساسيّين :
الدليـل الأوّل :ظهور آية جعل السلطنة للوليّ على القصاص {وَمَن قُتِلَ}
(٥)في الصحاح والمسانيد : « المسلم على المسلم حرام دمه » .
(٦)الخلاف ٥ : ١٥٣، ط ـ جماعة المدرّسين .