فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
ونحو ذلك من الأمارات الدالّة عليه .
وليس له أن يستفتي من يعلم أنّه غير عالم ولا عادل .
أو يظنّ ذلك منه .
وإن كان محصّلاً لشيء من العلوم والشروط المحتاج إليها في الاستدلال أو لجميعها مطلقاً لكن ليس له قوّة على استنباط الفرع من الأصل ولا ردّه إليه ، لزم كلاًّ منهما الرجوع في الأحكام إليه ؛ لعدم الفرق بينهما وبين العامي في عدم الاقتدار على تحصيل الحكم بطريق الاستنباط .
فالثلاثة سواء في وجوب الاستفتاء منه والاحتياج إليه .
وإن كان محصّلاً لجميعها ، ضابطاً لها ، قادراً على الاستنباط ، متمكّناً من الاجتهاد بالقوّة القدسيّة والملكة العليّة ، لكن لم يجتهد ، ففي أمره وجوه :
أحدها : أنّه يجوز له الرجوع إلى المفتي في الأحكام مطلقاً .
ثانيها : له ذلك فيما يخصّه دون ما يفتي به .
ثالثها : له ذلك إذا ضاق وقته عن الاجتهاد في الحكم .
رابعها : ليس له ذلك مطلقاً . وهو الأولى ومذهب أكثرهم الفضلاء .
وليس لمن يتّصف بالاجتهاد والإفتاء الإفتاء إجماعاً ، فلا تصحّ فتوى المقلِّد وإن قلّد حيّاً ، لكن من سمع حكماً من المفتي وكان عدلاً مُتْقِناً لما سمع عارفاً بمعناه جاز له أن يرويه لغيره ، وصحّ لذلك أن يعمل بما حكي له من الحكم عن المفتي مع معرفته بعدالة كلّ من الراوي والمروي عنه واتّصافه بشرائط الإفتاء ، ويسمّى ذلك راوياً لقول المفتي لا مفتياً .