فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وأمّا الجهة الثانية :ففي ما استدلّ به على الاستقلالية في الاستيفاء ، وهو اُمور :
منهــا :ما ذكره جملة من الفقهاء كصاحب الجواهر ومفتاح الكرامة وغيرهما من الإجماع المدّعى في كلمات بعض وذهاب جلّ القدماء أو كلّهم إلى القول بالاستقلال غاية الأمر يضمن سهم من لم يحضر إذا حضر وطالب بالدية .
وفيه : ـمضافاً إلى أنّه لم يرد ذكر الإجماع إلاّ في كتابي الغنية والخلاف ، ولا يراد بالاجماع فيهما المعنى المصطلح ، كما أنّ أكثر كتب القدماء لا تعرّض فيها لهذه المسألة أصلاً ـ أنّ مثل هذا الإجماع لو سلّم ثبوته فهو محتمل المدركية ؛ لأنّ من ادّعاه كابن زهرة في الغنية عطف عليه الاستدلال بظاهر الآية المباركة وقال : إنّ من ذهب إلى الخلاف خالف الظاهر ، فالمسألة اجتهادية وليس فيها إجماع تعبّدي كما لا يخفى ، ويشهد له ذهاب مشهور المتأخّرين إلى خلافه .
ومنهــا :التمسّك بظاهر الآية المباركة {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً} بدعوى ظهورها في الانحلالية وأنّ ثبوت السلطان للوليّ يقتضي تسلّط كلّ واحد منهم على ذلك منفرداً وإلاّ لم يتمّ له السلطان .
وهذا الاستدلال قد تقدّم أيضاً في المسألة السابقة وتقدّم الإشكال فيه . ونضيف هنا بأنّه لو فرض دلالة الآية على الانحلالية وجعل الولاية على القصاص لكلّ وارث مستقلاًّ فغايته ثبوت أصل حقّ القصاص لكلّ منهم مستقلاًّ عن الآخر أي عدم قيامه بالمجموع بل بكلّ وارث وارث ، أمّا كيفيّة الاستيفاء وأنّه هل يشترط فيه الاستئذان من الآخرين وعدم تفويت حقّهم في القصاص أيضاً أو لا ؟ فهو أمر آخر أجنبي عن مفاد الآية ؛ لأنّ ظاهرها بيان أصل جعل حقّ القصاص للورثة وأنّه مجعول لكلّ وارث ووليّ ، وأمّا مقام الاستيفاء وشروطه فهو أجنبي عن هذه الجهة ، ولهذا لا يمكن أن ننفي بالآية