فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
لا يقــال :إنّ دليل حرمة دم المسلم يعلم في المقام بسقوطه حيث لا شكّ في ثبوت حقّ القصاص للوليّ مستقلاًّ وأنّ الجاني مهدور الدم في قباله على كلّ حال أي رضي الآخرون بالقصاص أم لا ، وإنّما الشكّ في شرائط الاستيفاء لا في أصل حقّ القصاص ، وبناءً عليه لا يمكن التمسّك بعموم دليل الحرمة للعلم بسقوطها ، وإنّما الشكّ في ثبوت حرمة اُخرى من جهة حقّ سائر الأولياء في القصاص أيضاً . وهذا على تقدير ثبوته تكليف آخر غير تلك الحرمة التي كانت ثابتة أوّلاً ، فيكون منفياً بالأصل .
فإنّه يقــال :إنّ دليل حرمة القتل أو قطع العضو يدلّ على حرمة شرعية من غير أن يقيّدها بكونها من جهة حقّ الغير فقط أو حقّ اللّه أو الحقّ العام أو أي جهة اُخرى ، فإنّ هذه حيثيات وملاكات للحكم ولا يتقيّد الحكم بها ولا يتحصّص ، وهذا الدليل إطلاقه محكّم لا يخرج عنه إلاّ بما يدلّ على الجواز ، وهو دليل القصاص ، فإذا دار أمر المخصّص أو المقيّد بين الأقلّ والأكثر سواء كان من ناحية احتمال دخل عدم عفو بعض الأولياء فيه ـ كما في المسألة السابقة ـ أو من ناحية دخل إذن من يريد القصاص منهم فيه ـ كما في هذه المسألة ـ كان المرجع عموم العامّ في مورد الشكّ لا محالة ، كما أنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الحرمة وعدم جعل حقّ مطلق كما أشرنا إليه آنفاً .
وإن شئت قلت : إنّ مرجع الشكّ في المقام إلى أنّ حقّ القصاص بعد أن لم يكن مجعولاً لمجموع الورثة كحقّ واحد بل لمن لم يعف منهم أيضاً حقّ القصاص فهل هو مجعول لمجموع من لم يعف عن القصاص فلا يمكن أن ينفرد ويستقلّ به أحدهم أو لكلّ واحد منهم مستقلاًّ ؟ ولا شكّ أنّ الثاني فيه تقييد وتخصيص أكثر لدليل حرمة دم المسلم ، فيكون منفياً بإطلاقه ما لم يثبت التخصيص كما هو في سائر موارد الرجوع إلى عموم العامّ عند دوران المخصّص بين الأقلّ والأكثر . فلا فرق بين المسألتين من ناحية أنّ مقتضى الأصل اللفظي والعملي فيهما معاً عدم الجواز .