فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - تحديد النسـل والتعقيــم / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
لإجراء عملية جراحية أو لا يكون ، كما إذا أمكن ذلك بشرب دواء أو توجيه أشعّة كهربائية أو غير ذلك ؛ لأنّ كلّ هذه الصور تعقيم وضرر على البدن .
ثمّ إنّه قد عرفت أنّه عند تزاحم ضرر أقوى مع ضرر التعقيم تسقط حرمة التعقيم ، ولكن اللازم في هذا التقديم هو أن يكون رفع الضرر الأقوى أو دفعه متوقّفاً على التعقيم ، وإلاّ فلا تسقط حرمة التعقيم ، كما لا يخفى .
وإذاكان العمل موجباً لنقص الجنين ، فهل يجوز التعقيم فيما إذا لم يمكن المنع عن انعقاد النطفة إلاّ بذلك أو لا يجوز ؟
يمكن أن يقال : لا يجوز ذلك لأنّ الضرر لا يصدق إلاّ فيما إذا كان الموجود كاملاً ، وأمّا إذا وجد من أوّل الأمر ناقصاً بطبع خلقته فلا يصدق عنوان الضرر عليه ؛ إذ الضرر هو النقص الوارد على الكامل ، ولذا لا يقاس المورد بما إذا كان حفر البئر في دار موجباً لإضرار الجار في ملكه وكان عدم الحفر موجباً لضرر صاحب الدار ؛ فإنّ الضرر صادق في الطرفين فيقدّم الأقوى على الأضعف ، بخلاف المقام إذ الضرر لا يصدق بالنسبة إلى الجنين ؛ لما عرفت ، ومع عدم صدق الضرر على الطرف الآخر لا يتزاحم الضرران . ومقتضى القاعدة هو تحريم التعقيم في هذه الصورة .
نعم ، لقائل أن يقول : إنّ نفي الضرر في مثله إمّا معارض بنفي الحرج فيما إذا كان الولد الناقص الخلقة حرجاً عليه ، فمع التعارض يتساقطان ويرجع إلى أصالة الإباحة ، وإمّا مزاحم بنفي الحرج فالحكم هو التخيير لو لم يكن راجح بينهما ، ومع ترجيح أحدهما فالمقدّم هو الراجح .
بل يمكن أن يقال : إنّ الضرر مزاحم بالضرر المالي فيما إذا كان الولد العليل مستلزماً للمخارج الكثيرة . اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الضرر البدني أهمّ من الضرر المالي ، فتأمّل .
وكيف كان ، يتمّ ذلك لو اُحرز وجود الحرج أو الضرر بقيام العلم أو