فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
للقرينية أو الإجمال وعدم دلالة الآية على خلاف ذلك .
وهكذا يتّضح أنّ الاستدلال بالآية المباركة على القول المشهور غير تامّ ؛ لأنّه إن لم يدّع ظهورها في انتقال حقّ القصاص من الميّت إلى الأولياء ، فلا أقلّ من أنّه لا ظهور فيها على خلاف ذلك ، ومعه يكون المرجع أدلّة حرمة القتل كما أشرنا .
٣ ـ إنّ ما ذكر من التوجيه والتقريب للاستدلال ـ من أنّ الحقّ في قصاص النفس يكون مجعولاً ابتداءً للوليّ بمعنى الوارث فيكون لكلّ واحد مستقلاًّ وليس منتقلاً من الميّت إلى الوارث كحقّ الخيار ليكون حقّاً واحداً للمجموع ـ يلزم منه نتائج ومفارقات لا يمكن الالتزام بها فقهياً .
منها : ما تفطن له هذا العَلم (قدس سره) (١٤)بنفسه واستدركه في ذيل كلامه من الفرق بين باب قصاص النفس فيكون للأولياء مستقلاًّ وباب قصاص الطرف فيكون لمجموعهم .
ومنها : أنّ حقّ قصاص النفس أيضاً لا بدّ فيه من التفصيل بين ما إذا كان الولي هو الوارث الأوّل المباشر للمقتول فيكون له حقّ الاقتصاص مستقلاًّ وبين ما إذا توفّي الوارث الأوّل اتّفاقاً قبل الاقتصاص فانتقل حقّه إلى وارثه كأولاده مثلاً وكانوا متعدّدين فيكون حقّ القصاص لمجموعهم لا لكلّ واحد منهم مستقلاًّ .
ومنها : لزوم اختلاف الورثة في قصاص نفس واحدة من حيث الاستقلالية وعدمها بحيث يكون بعضهم مستقلاًّ وبعضهم الآخر غير مستقلّين ، كما إذا كان للمقتول وليّان فتوفّي أحدهما أو كلاهما قبل الاقتصاص وكان لأحدهما وارث واحد وللآخر ورثة متعدّدون فيكون وارث الأوّل مستقلاًّ في القصاص بخلاف وارث الثاني .
ومثل هذه التفصيلات لم يلتزم بها الفقهاء ، بل لا يمكن الالتزام بها ؛ لأنّها
(١٤)مباني تكملة المنهاج ٢ : ١٣١.