فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
يكونان حلالين ذاتاً كما هو واضح .
إن قلـت :مفاد الآية عدم الوجدان ، وهو لا يدلّ على عدم الوجود .
قلـت : أوّلاً :الآيات في مقام ردّ بعض أهل الكتاب حيث يحرّمون على أنفسهم ما لم يحرّمه اللّه من الأنعام وغيرها ، فلو لم يكن عدم وجدانه كناية ودليلاً على عدم وجوده لما تمّ الردّ المذكور ؛ إذ لهم أن يقولوا في مقام التخاصم والجواب : بأنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود ، فلعلّ اللّه حرّم عليك غير هذه الاُمور وأنت لم تجده .
وبالجملة : عدم الوجدان في هذا المورد ملازم لعدم الوجود ؛ وذلك لأنّ هذا الكلام ليس من الرسول بل من اللّه الذي أمر التحريم والتحليل بيده فقط وليس بيد غيره ، فإذا أوحى إلى نبيّه ذلك وأمره بأن يقول في مقام ردّهم بهذا القول ، فيدلّ على عدم الوجود قطعاً ؛ إذ فرق واضح بين قول النبي من عنده : « لا أجد محرّماً في ما اُوحي إليَّ » وبين قول اللّه له : {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً} ، فإذا قال اللّه سبحانه : {قُلْ لاَ أَجِدُ} ، مع أنّ التحريم والتحليل منه وهو الشارع المقنّن ، فكأنّه تعالى قال : ليس في الشرع محرّم غير هذه المذكورات .
وبالجملــة :دلالة الآية على حصر الحرام في المذكورات واضحة .
ثانيـاً :هذا ، مضافاً إلى أنّ الحلال والحرام لا بدّ من أن يثبت بحجّة وبرهان ، فلو لم يوجد فيما اُوحي إليه محرّم غير المذكورات فلا برهان ولا حجّة على تحريم غيرها ، وهذا كافٍ لردّهم في مقام التخاصم والمحاجّة .
وثالثاً : لو فرض وجود الحرام فيما اُوحي إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ولكن لم يجده النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فلا بدّ وأن يكون ذلك لخطئه وسهوه في تلقّي الوحي وجهله به ، وهو منافٍ لعصمته عن الخطأ والسهو في مقام تلقّي الوحي ، فإذا ثبت بالبرهان عصمة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن الخطأ والنسيان والغفلة في تلقّي الوحي فعدم