فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ويحصل لورثته ، فكان حقّاً لهم ابتداءً ، وثبت لكلّ واحد منهم على الكمال لا على الشركة ، ولا يمنع ذلك أنّ للميّت فيه حقّاً حتى يسقط بعفوه » (٣٠).
فترى أنّه يعتبر القصاص حقّاً ثابتاً للوارث ابتداءً لا بالانتقال إليه من الميّت وأنّه ثابت له على وجه الكمال والاستقلال لا على وجه الشركة ، وهذا متطابق مع ما استظهره بعض فقهائنا من الآية المباركة على ما تقدّم .
كما أنّ كلاًّ من مالك وأبي حنيفة كان يفتي باستقلالية الوليّ الكبير بالقصاص مع وجود الصغير أو المجنون في الأولياء ، ففي المدوّنة الكبرى لمالك :
« قلت : أرأيت إن قتل رجل وله أولياء أولاد صغار وكبار ، أيكون للكبار أن يقتلوا ولا ينتظروا الصغار في قول مالك ؟ قال : نعم . . . قلت : أرأيت إن قتل رجل عمداً وله وليّان أحدهما صحيح والآخر مجنون ، أيكون لهذا الصحيح أن يقتصّ في قول مالك ؟ قال : نعم » (٣١).
وفي كتاب الاختيار لتعليل المختار تأليف عبداللّه الموصلي الحنفي : « وإذا كان القصاص بين كبارٍ وصغارٍ فللكبار الاستيفاء » (٣٢).
وهذا يعني أنّ القول بالاستقلال في الجملة كان معهوداً عند العامّة حتى غير المالكية ، بل ظاهر بعضهم الاستدلال عليه بمثل ما استدلّ به على استقلالية كلّ وليّ مطلقاً عندنا ، ففي كتاب الحاوي الكبير ـ وهو في فقه مذهب الشافعي ـ للماوردي البصري : « وقال أبو حنيفة ومالك ـ فيما إذا كان ضمن الأولياء صغير أو مجنون ـ : يجوز للرشيد منهم أن ينفرد باستيفاء القود ولا ينتظر بلوغ الصغير وإفاقة المجنون . ولو كان مستحقّه صغيراً أو مجنوناً جاز لوليّه أن ينوب عنه في استيفائه استدلالاً بقول اللّه تعالى : {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانَاً . . .} فذكره بلفظ الواحد فدلّ على جواز أن يستوفيه الوليّ الواحد . ولأنّ ابن ملجم قتل عليّاً (عليه السلام) فاقتصّ منه ابنه الحسن (عليه السلام) وقد شاركه من اخوته
(٣٠)الموسوعة الكويتية ٣٣: ٢٧١، نقلاً عن حاشية ابن عابدين وبدائع الصنائع وهما للأحناف .
(٣١)المدوّنة الكبرى ٤ : ٥٠٤.
(٣٢)الاختيار لتعليل المختار ٥ : ٢٨.