فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الدية عندما يكبر الصغار أنّ عفو الأولاد الكبار عن القصاص كان نافذاً ومسقطاً للقصاص وأنّه لا يبقى إلاّ الدية .
٦ ـ مرسلة الصدوق المتقدّمة حيث قال : « قد روي أنّه إذا عفا واحد من الأولياء ارتفع القود » (٢٢).
٧ ـ ورواية الدعائم عن الصادق (عليه السلام) : « إذا عفا بعض الأولياء زال القتل ، فإن قبل الباقون من الأولياء الدية وكان الآخرون قد عفوا من القتل والدية زال عنه مقدار ما عفوا عنه من حصصهم ، وإن قبلوا الدية جميعاً ولم يعف أحد منهم عن شيء منها فهي لهم جميعاً » (٢٣).
وهذه الروايات واضحة الدلالة ، بل صريحة في سقوط القصاص بعفو بعض الأولياء ، وهي وإن كانت في مورد عفو بعض الأولياء إلاّ أنّه يستفاد منها أيضاً حكم ما إذا طالب بعضهم بالدية ووافق عليه القاتل بعدم احتمال الفرق فقهيّاً ولا عرفاً ، بل لعلّه أولى من فرض العفو عرفاً في سقوط القصاص ؛ لأنّه وفّى شيئاً عن المقتول بمقدار سهم بعض الأولياء ، بل أخذ الدية على المبنى المختار عند فقهائنا ـ في تعلّق الحقّ بالقصاص لا بالجامع بينه وبين الدية ـ مشتمل لا محالة على العفو عن القصاص غايته عفو مشروط بالعوض فهو لا يستحقّ الدية إلاّ بعد أن يعفو ، وليس العفو عن القصاص بيعاً لمالٍ لكي يتوهّم أن يكون للشريك ـ وهو الوليّ الآخر ـ حقّ الشفعة بدفع العوض للأوّل ، فيستقلّ بالقصاص مثلاً .
وكيفما كان فهذه الروايات تعارض صحيحة أبي ولاّد ومرفوعة جميل المتقدّمتين ؛ لاشتمالهما على فرض عفو بعض الورثة ، وحكمهما بعدم سقوط القصاص بذلك . فلا بدّ من حلّ هذا التعارض بجمع دلالي أو ترجيح سندي ، وإلاّ كانت النتيجة التساقط والرجوع إلى الأصل الأوّلي الذي قد عرفت أنّه يقتضي عدم جواز الاقتصاص إلاّ للمجموع .
(٢٢)من لا يحضره الفقيه ٤ : ١٣٩، ط ـ جماعة المدرسين .
(٢٣)مستدرك الوسائل ١٨: ٢٤٩، ب ٤٤من قصاص النفس . دعائم الإسلام ٢ : ٤١٠، ح ١٤٣٣، ط ـ دار المعارف .