فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - تحديد النسـل والتعقيــم / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
للمؤمن في دينه ودنياه .
وفيه :
أوّلاً :إنّ هذه الأخبار ضعيفة ، ولا تقاوم الروايات الدالّة على محبوبيّة الإكثار .
وثانيـاً :إنّ العيال أعمّ من الأولاد ، فيقيّد إطلاقه بما مرّ من الأخبار الدالّة على محبوبيّة إكثار الولد .
وثالثـاً :إنّ المستفاد منها ليس هو الترغيب في التقليل ، بل هو إرشاد إلى عسر كثرة العيال ، ولا ينافي ذلك استحباب ذلك بمجاهدة وتحمّل مشاكلهم ، كما أنّ إنفاق المحبوب أو إيثار المال مع الخصاصة مشكل وعسر ومع ذلك يكون مستحبّاً ومرغوباً فيه .
وبالجملة ، تحمّل المشاكل في سبيل نفقة العيال مرغوب فيه في الأخبار ، كقوله (عليه السلام) : « والكادّ على عياله من حلّ كالمجاهد في سبيل اللّه » (١٥).
إن قلت :إن كانت كثرة الولد مطلوبة فلِمَ جُعلت ـ في بعض الأدعية ـ دعاءً على الأعداء ، كما جاء في الحديث النبوي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « اللّهمّ ارزق محمّداً وآل محمّد ومن أحبّ محمّداً وآل محمّد العفاف والكفاف ، وارزق من أبغض محمّداً وآل محمّد كثرة المال والولد » ؟ ! (١٦)
قال في الحياة : ويستفاد من هذا التعليم اُمور :
منها : أنّ من يتّبع سيرة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عليه أن لا يستكثر من الأولاد ؛ حتى يتوفّق لتأمينهم وتربيتهم وتعليمهم وتثقيفهم وتدريبهم وتعاهدهم وحفظ سلامتهم الجسمية واعتدالهم الروحي بإرواء روحهم من المحبّة والعطف والحنان ، فيقدّمهم إلى المجتمع أعضاء سالمين نشيطين مفيدين بنّائين مطوّرين .
(١٥)المصدر السابق : ٧٢.
(١٦)المصدر السابق ٧٢: ٦٧.