فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - تحديد النسـل والتعقيــم / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
واستخرجوا ما عندهم من الإمكانات التكوينية وغيرها .
وعليه ، فالدعاء عليهم بكثرة الولد لا يستلزم عدم مرغوبية نفس كثرة الولد عند النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، بل هو من جهة أنّ الكثرة في حقّ الأعداء تكون وزراً ووبالاً عليهم . وربّما جاء في بعض الأدعية الدعاء عليهم بالعقم لكي يسلم المسلمون من تجاوزهم وأذيّتهم كما جاء في الصحيفة السجادية : « اللّهمّ أفلل بذلك عدوّهم ( أي أعداء آل محمّد (عليهم السلام) ) ـ إلى أن قال (عليه السلام) : ـ اللّهمّ عقّم أرحام نسائهم ويبّس أصلاب رجالهم ، واقطع نسل دوابّهم وأنعامهم » (١٨).
وممّا ذكر يظهر الجواب عمّا روي عن مولانا الرضا (عليه السلام) ، عن أبيه ، عن جدّه (عليهم السلام) قال : مرّ جعفر (عليه السلام) بصيّاد فقال : « يا صيّاد ، أيّ شيء أكثر ما يقع في شبكتك ؟ قال : الطير الزّاق ، قال : فمرّ وهو يقول : هلك صاحب العيال ، هلك صاحب العيال (١٩). والزّاق : هو الطائر الذي له فرخ يطعمه بمنقاره ، وإنّما صار صيداً لكونه بصدد جمع الأشياء لفرخه .
إذ أنّه (عليه السلام) ـ بقوله : « هلك صاحب العيال ، هلك صاحب العيال » ـ يكون في مقام إبراز رقّته وترحّمه على صاحب العيال ، وليس في مقام مذمّة كثرة العيال أو كثرة الولد .
لا يقـال :ينافي ذلك الآيات الكريمة الدالّة على مذمّة صاحب النسوان والولدان والشهوات والتفاخر بكثرة الأولاد .
لأنّا نقـول :المذمّة في هذه الآيات على الحب الإفراطي والتفاخر الجاهلي الرائجين بين أهل الدنيا ، ولا ينافي ذلك مطلوبية الإكثار من الولد لاُمور دينية ومعنوية ؛ كالمباهاة بهم يوم القيامة ، أو الغلبة بهم على الكفّار ، أو تثقيل الأرض بالمسبّحين .
لا يقــال :إنّ القرآن الكريم عبّر عن الأولاد بالفتنة والعدو ، فكيف يكون الإكثار من الأولاد أمراً مرغوباً فيه ؟ !
(١٨)الصحيفة السجادية الكاملة : من دعائه (عليه السلام) لأهل الثغور : ٢٧.
(١٩)بحار الأنوار ١٠٤: ٧٢.