فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
نصيب الآخر مالاً بإجماع الصحابة الكرام ؛ فإنّه روي عن عمر وابن مسعود وابن عباس أنّهم أوجبوا في عفو بعض الأولياء الذين لم يعفوا نصيبهم من الدية ، وذلك بمحضر من الصحابة ، ولم ينقل أنّه أنكر أحد عليهم ، فيكون إجماعاً » (٤٠).
وقد تقدّم عن الماوردي استظهار إجماع الصحابة على جواز تفرّد الوليّ الكبير مع وجود الصغير بالقصاص من فعل الإمام الحسن (عليه السلام) مع ابن ملجم ( عليه اللعنة والعذاب ) وعدم إنكار الصحابة عليه .
والمتحصّل من مجموع ما تقدّم أنّ القول بأنّ القصاص حقّ واحد لمجموع الورثة وأنّه لا يستقلّ به كلّ واحد منهم لم يكن موقفاً فقهيّاً واحداً وواضحاً عند العامّة لا على مستوى فتاوى فقهائهم ومذاهبهم ولا على مستوى رواياتهم وأحاديثهم ، ولم يكن عليه عمل من الصحابة واضح أيضاً ، بل الأمر بالعكس بمعنى أنّ القول باستقلالية حقّ القصاص لمن يريده من الأولياء مطلقاً أو في الجملة هو المشهور في المذاهب الرائجة في عصر الإمام الصادق (عليه السلام) وفي المدينة بالخصوص ، فكيف يمكن أن تحمل كلّ تلك الروايات العديدة الصحيحة الصادرة من أئمّة متعدّدين على أنّها صادرة تقيّة للعامّة خصوصاً في مسألة ليست سياسية ولا منشأ فيها للتقيّة ، بل لعلّ موقف بعض المذاهب العامّة متأثّر برواياتنا خصوصاً ما صدر منها عن الإمام عليّ (عليه السلام) كما في معتبرتي أبي مريم وإسحاق بن عمّار المتقدّمتين ، ولعلّ ابن عبّاس وابن مسعود الذي اُسند إليهما هذا الحكم في عصر عمر بن الخطّاب قد أخذاه وتعلّماه من الإمام عليّ (عليه السلام) وأنّه لولاه كان يحكم عمر بالقصاص في ذلك المورد .
فالحاصل : أصالة هذا الموقف في رواياتنا الصادرة عن أئمّتنا المعصومين (عليهم السلام) بنحو آكد وأوضح ممّا كان عند العامّة أمر بيّن ، فلماذا تحمل كلّ هذه الروايات على التقيّة ؟ ! فإنّه إن كان من جهة أنّ موقف العامّة كان
(٤٠)بدائع الصنائع ٧ : ٢٤٧.