فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - نظرة عامّة في أدلّة الإثبات القضائي الشيخ قاسم الإبراهيمي
أشهد ( لم أشهد ولم أرَ خل ) ؟ قال : فأوحى اللّه إليه : احكم بينهم بكتابي ، وأضِفهم إلى اسمي فحلّفهم ( تحلّفهم خل ) به ، وقال : هذا لمن لم تقم له بيّنة » (٢٢).
ومرسلتا أبان بن عثمان عنه (عليه السلام) ومحمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) (٢٣).
حيث استفاد منها البعض انحصار الأدلّة بما ذكر ، ولعلّه لاستظهار كون الإمام (عليه السلام) في مقام البيان من جهة أفراد ما يحكم به من الأدلّة فيتمسّك بالإطلاق المقامي لإثبات عدم فرد آخر من أفراد أدلّة الحكم .
وفيه ما تقدّم من أنّ الإمام (عليه السلام) قد لا يكون في مقام البيان من هذه الجهة ، وإنّما هو بصدد بيان اعتماد الأنبياء (عليهم السلام) وسائل الإثبات العادية وطرق تحصيل العلوم المتعارفة بين الناس ، وإمكان مخالفة أحكامهم القضائية للأحكام الواقعية بل استحالة العمل بالعلم بالواقع ، ففي مرسلة أبان بن عثمان عمّن أخبره عن أبي عبداللّه (عليه السلام) « في كتاب عليّ (عليه السلام) : إنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه القضاء فقال : كيف أقضي بما لمتر عيني ولم تسمع اُذني ؟ فقال : اقض بينهم بالبيّنات وأضِفهم إلى اسمي يحلفون به . وقال : إنّ داود (عليه السلام) قال : يا ربّ أرني الحقّ كما هو عندك حتى أقضي به ، فقال : إنّك لا تطيق ذلك ، فألحّ على ربّه حتى فعل ، فجاءه رجل يستعدي على رجل ، فقال : إنّ هذا أخذ مالي . فأوحى اللّه إلى داود : إنّ هذا المستعدي قتل أبا هذا ، وأخذ ماله ، فأمر داود بالمستعدي فقتل ، وأخذ ماله ، فدفع إلى المستعدى عليه . قال : فعجب الناس وتحدّثوا حتى بلغ داود (عليه السلام) ، ودخل عليه من ذلك ما كره ، فدعا ربّه أن يرفع ذلك ، ففعل ، ثمّ أوحى اللّه إليه : أن احكم بينهم بالبيّنات ، واضِفهم إلى اسمي يحلفون به » (٢٤).
ثمّ لو سلّمنا ذلك لم يكن من البعيد أن يكون ما ورد في الروايات المذكورة إنّما هو وسائل الإثبات المعتبرة في القضاء بحسب القاعدة الأوّلية ؛ إذ مع
(٢٢)الوسائل ٢٧: ٢٢٩، ب١ من كيفيّة الحكم ، ح١ .
(٢٣)المصدر السابق : ح٢ ، ٣ .
(٢٤)الوسائل ٢٧: ٢٢٩، ب١ من كيفيّة الحكم ، ح٢ .