فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
فالسند يُرجَّحُ بكثرة الرواة (٦٣) وعلوّ الإسناد (٦٤) وزيادة الثقة والفقاهة والعربية (٦٥) والفطنة والضبط والجزم والورع والمباشرة (٦٦) والمشافهة (٦٧) والقرب (٦٨) وكثرة المزكّين وأعدليتهم وأعلميّتهم بالرجال ومخالطة العلماء ، والتحمّل بالغاً ، وتوثيق الأكثر أو الكثير أو الثقة أو الأوثق وعدم الالتباس بضعيف أو ملتبس .
والمتن بالمسند على المرسل دون العكس خلافاً لأبان (٦٩) ، والمقرؤ على المسموع ، والمسموع من المعصوم على المشتبه به أو بغيره ، والمؤكّد على العاري ، والفصيح على غيره لا الأفصح عليه ، خلافاً لبعضهم (٧٠) ، والمنطوق على المفهوم ، ومفهوم الموافقة على مخالفه ، دون العكس ، خلافاً للآمدي (٧١) ، والحقيقة على المجاز ، وأقربه على أبعده ، وأقلّه على أكثره ، والأشهر علاقة على ضدّه ، والمجاز على المشترك ـ والعكس معكوس ـ ، والخاصّ على العام ، وغير المخصّص عليه دون العكس ، خلافاً لبعض ، والاقتضاء على الإشارة والإيماء والمفهوم ، ومتضمّن التعليل على عديمه ، والمنقول بلفظه على المنقول بمعناه ، والعام المخصّص على الخاصّ المأوَّل ، وهو على العام المأوّل ، والمطلق على العام ، والمقيّد على المطلق والمقيّد من وجه دون آخر ، والعام المتّفق على عمومه عليه مختلفاً فيه ، وما فيه الخلاف أضعف على ما فيه الخلاف أقوى ، وما مدلوله نهي على ما مدلوله أمر ، وصيغة الشرط الصريح على صيغة النكرة الواقعة في سياق النفي ، والمقترن بالتهديد على عديمه ، والدالّ بالوضع الشرعي أو العرفي على الدالّ بالوضع اللغوي ، والدالّ من وجهين على الدالّ من وجه واحد ، والدالّ على علوّ شأن الرسول عليه السلام على ما ليس كذلك ، والمدلول بالإثبات على النفي ، دون التساوي على الأصح ، والتحريم على الإباحة دون العكس ، ولا التساوي ، خلافاً لبعضهم ، وما تضمّن درء الحدّ على الموجب ، والعتق على عدمه ، والناقل على المقرِّر على
(٦٣)في نهاية الوصول : ٤٥٤( مخطوط ) : لأنّ الظنّ الحاصل به أكثر من الآخر ، لأنّ احتمال وقوع الغلط والكذب على العدد الأكثر أقلّ من احتمال وقوعه في العدد [ الأقلّ ، و] أنّ خبر كلّ واحد يفيد الظنّ ، والظنون المجتمعة أقوى من الواحد . ولهذا لمّا كان الحدّ الواجب بالزنا من أكبر الحدود وآكدها جعلت الشهادة عليه أكثر عدداً من غيره . ولم يعمل أبوبكر بخبر المغيرة : « أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أطعم الجدّة السدس » حتى اعتضد بخبر محمّد بن مسلمة .
(٦٤)في نهاية الوصول ( ٤٥٤ـ ٤٥٥ ): فإنّه كلّ ما كانت الرواة أقلّ كان احتمال الغلط والكذب أقلّ ، ومهما كان ذلك أقلّ كان احتمال الصحّة أظهر ، وحينئذٍ يجب العمل به ، فعلوّ الإسناد راجح من هذا الوجه . إلاّ أنّه مرجوح باعتبار ندوره ، وفيه نظر ؛ فإنّ احتمال الغلط والخطأ في العدد الأقلّ إنّما يكون أقلّ لو اتّحدت أشخاص الرواة في الخبر أو تساووا في الصفات ، أمّا إذا تعدّدت أو كانت صفات الأكثر أكثر فلا يكون .
(٦٥)في نهاية الوصول ( ٤٥٥ ): رواية الفقيه راجحة على رواية غيره مطلقاً عند قوم ، وهو الحقّ ؛ لأنّه يميّز بين ما يجوز وبين ما لا يجوز ، فإذا حضر المجلس وسمع كلاماً لا يجوز إجراؤه على ظاهره بحث عنه ، وسأل عن مقدّمته وسبب نزوله ، فيطّلع على سبيل يزيل الإشكال ، أمّا مَن لم يكن عالماً ؛ فإنّه لا يعرف الجائز من غيره ، فينقل ما سمعه ، وربّما كان ذلك القدر وحده سبباً للضلال .
(٦٦)في نهاية الوصول ( ٤٥٥ ): لأنّه أعرف بما روي ، كرواية أبي رافع : « أنّ النبيّ نكح ميمونة وهو حلال » فإنّه راجح على رواية ابن عباس : [« إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) نكحها وهو محرم »] ؛ لأنّ أبا رافع كان هو السفير بينهما والقابل نكاحها عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فكان أعرف بالقصة ، ولهذا رجّحنا حديث عائشة وأوجبنا الغسل من التقاء الختانين ، على رواية غيرها [وهو أبو هريرة] عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّما الماء من الماء » ؛ لأنّ عائشة مباشرة وكانت أشدّ علماً بذلك .
(٦٧)في نهاية الوصول ( ٤٥٥ ): كرواية القاسم بن محمّد بن أبي بكر عن عائشة : « أنّ بريدة عتقت وكان زوجها عبداً » ؛ فإنّها راجحة على رواية الأسود ، فإنّه روى عنها : « أنّه كان حرّاً » ؛ لأنّها عمّة القاسم ، بخلاف الأسود ؛ فإنّه سمع من وراء الحجاب .
(٦٨)في نهاية الوصول ( ٤٥٥ ): كرواية ابن عمر عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) : « أنّه أفرد » وكان تحت ناقة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) .
(٦٩)الصحيح : « ابن ابان » ، كما في كتب الاُصول ، وهو عيسى بن ابان بن صدقة ( ت = ٢٢١هـ ) ؛ فإنّه ذهب إلى ترجيح المرسل على المسند بشروط . انظر : التعارض والترجيح ٢ : ٢٧٧. نهاية الوصول ؛ للعلاّمة : ٤٥٦( مخطوط).
(٧٠)نقله العلاّمة في نهاية الوصول : ٤٥٧مخطوط عن بعضهم ، ثمّ قال : « وليس بمعتمد ؛ لأنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يتكلّم بهما معاً ، وكذا وجد في القرآن العزيز » .
(٧١)في كتابه الإحكام في اُصول الأحكام ٢ : ٢٦٣، انظر : نهاية الوصول : ٤٥٨ (مخطوط).