فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
فلا بدّ له من معرفته ليبني عليه الأحكام الشرعية ؛ لأنّه أصلها ، ويكفي منه معرفة اللّه تعالى وتوحيده وعدله والنبوّة والإمامة والمعاد وعصمة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام أو ما يلحق ذلك من المسائل الضرورية بالاستدلال على الجميع بالدلائل القاطعة والبراهين اللامعة .
والأقوى أنّه ليس من شرائط الاجتهاد والاستدلال ، بل هو من أعظم شرائط الإيمان والاعتدال .
وأمّا الاُصول: فلأنّه هو الباحث عن الأدلّة وكيفيّة الاستدلال وأحكام الكتاب والسنّة : من الأمر والنهي ، والوجوب والحرمة والندب والكراهة والإباحة ، والعموم والخصوص ، والتقييد والإطلاق ، والبيان والإجمال ، والنصّ والظاهر ، والمأوّل والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، والحقيقة والمجاز ، والحسن والقبح ، إلى غير ذلك من القواعد المقرّرة في محلّها ، فلا بدّ له من ضبطه غاية الضبط ، ويكفي فيه ما يعرف به الأدلّة وأحوالها ويجهد به فإنّه أهمّ العلوم له .
وأمّا التفسير: فلأنّ أكثر الأحكام إنّما تؤخذ من كتاب الملك العلاّم كما عرفت ، وهو قد اشتمل على ظواهر أنيقة وبواطن عميقة ومحامل دقيقة إلى غير ذلك من الأحوال المقرّرة في التفسير ، فلا بدّ له من الاطّلاع التامّ عليه وإسناد القريحة بالكلّية إليه ، ويكفي منه ما يتعلّق بآيات الأحكام خاصّة ، وهي نحو من خمسمئة آية ، ولا يجب علمه بالكتاب أجمع ولا حفظ هذه الآيات ولا تفسيرها ، بل إنّما الواجب كونه قادراً على الرجوع إليها ، عارفاً بمواضعها آخذاً بالمحكم منها ولو بالرجوع إلى أصل مصحّح مضبوط .
وأمّا الحديث: فلأنّه من أعظم الاُصول ، فلا بدّ له من الاطّلاع عليه والعلم بمأخذه والبحث عن غوامضه والتفحّص عن سوارده (٥٤) ؛ ليعرف أحواله كما ينبغي
(٥٤)كذا في النسخة ، ولعلّ الصحيح : « شوارده » .