فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
من المتواتر والآحاد ، والعام والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، إلى غير ذلك منها ، ويكفي منه ما يتعلّق بالأحكام خاصّة ، لا ما يتعلّق بالمواعظ والآداب والقصص وأحوال الآخرة ، فإنّه لا مدخل له في الاجتهاد .
وأمّا الرجال: فلأنّه الباحث عن أحوال الناقلين لهذه الأحاديث والأخبار عن النبيّ وآله الأطهار على تطاول الأزمنة خَلَفاً عن سَلفٍ إلى أن وصلت إلينا تواتراً أو آحاداً ، فلا بدّ له من الاطّلاع عليه والتفحّص عنه بقدر الطاقة ليعرف أحوالهم من الجرح والتعديل حتى يتمكّن به من التمييز بين الصحيح والحسن والموثّق والضعيف ، ويكفي منه ذلك المقدار بالرجوع إلى أقوال السلف الصالح في مصنّفاتهم ، لكن لا بدّ من الإطّلاع على اختلافهم في أحوالهم والنظر في مستند الجرح والتعديل عند اختلافهم فيها احتياطاً لازماً ، ولا يجب عليه حفظ أسمائهم ولا صفاتهم ولا معرفة أنسابهم وبلدانهم وتواريخهم .
أمّا المعاني والبيان: فلأنّه هو الباحث عن الفصاحة والبلاغة ، فلا بدّ له من معرفته ليعرف قدراً ممّا في النيّرين الأعظمين منها ؛ لفوائد عظيمة وعوائد جسيمة لا بدّ له منها ، ويكفي منه ما يتعلّق بالآيات والأحاديث الأحكاميّة خاصّة .
وأمّا الفقه: فلأنّه طريق جيّد معين على الوصول إلى الاجتهاد ، فمن لا فروع له لا اُصول له ، فلا بدّ له من الاطّلاع عليه ليكون عارفاً بمطلبه الذي يريد الاستدلال عليه بالطريق الإجمالي ؛ لاستحالة طلب المجهول المطلق ، وليس الفقه شرطاً للاجتهاد ، وإلاّ لزم الدور ، ويكفي منه الاُنس بلسان الفقهاء وتصوّر مطالبه إجمالاً .
وأمّا العلم بالوفاق والخلاف: فلأنّه لولاه لم يأمن المجتهد أن يخالف الإجماع في فتواه ويقع في الخطأ وبلواه ، فلا بدّ له من الاطّلاع عليه بقدر الطاقة ؛ لاحتياجه إليه