فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
مشقّة وكلفة .
واصطلاحاً : فهو عبارةٌ عن مَلَكَةٍ يُقْتَدَرُ بِها على استنباطِ الحكمِ الشرعيّ الفرعيّ من الأصل فِعْلاً أو قوّة قريبةً منه .
أو استفراغ الْوُسْعِ في طلب الظنّ بشيء من الأحكام الشرعيّة الفرعيّة بحيث ينتفي عنه اللّوم بِسبَبِ التقصير .
أَو استفراغ الفقيه الْوُسْعَ فِي تحصيل الظنّ بحكم شرعيّ .
والمجتهدُ : من قامَتْ به تلك القوة القدسيّة التي يؤتيها اللّه من يشاء من عباده المجاهدين الصالحين على وفق حكمته ، يَرُدُّ بِهَا الْفرعَ إلى الأصل ويرجّح الدليل في مقام (٤١) التعارض ، بأن يكون فطناً ذكياً قوي الإدراك في مراعاة أجزاء القياس وشرائط الجمع (٤٢) ؛ لئلاّ يعرضه الخطأ ، وهي العمدة في هذا الباب العظيم والمدخل الجسيم . ومن لم يكن له تلك القوّة لا يكون مجتهداً وإن تكمّل في غيرها من العلوم والأسباب والمآخذ ، فإذا كان كذلك وجب ترافع الرعية إليه وتقليده والاعتماد عليه ؛ للأخبار الصحيحة والآثار الصريحة . وسيأتي باقي الشرائط والصفات إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا الاحتياج إليه ؛ فلأنّ اللّه سبحانه كلّف العباد بالأحكام الشرعيّة ليفوزوا بالسعادة الأبديّة ، ولمّا كان ذلك يتوقّف على هادٍ يهديهم إليه ومفيد يرشدهم عليه ، وكان سبحانه وتعالى مجرّداً منزّهاً عن أن تدركه الأبصار أو العقول والأوهام والأفكار (٤٣) ، استحالت استفادتهم منه بغير واسطة قدسيّة بشريّة ذي قدرة على الاستفادة من الذات السبحانية بالوحي ؛ لطهارة نفسه الزكية الملكيّة . وعلى الإفادة لمن شاركه بنوع الإنسانية . وهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأبهج نهج الدين بنور كماله . ولمّا كان المبلِّغ على الإطلاق لا يجب بقاؤه ببقاء المكلّفين بالإتفاق ، وجب
(٤١)في نسخة : « المقام » .
(٤٢)في نسخة : « وشرائط أجمع » .
(٤٣)في نسخة : « ولانكاره » .