فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
إجماع الصحابة . وقد بيّنا أنّا نخالف فيه ، قالوا : إذا ثبت ذلك فإنّ حقّ الذي لم يعف ثبت في الدية ، وأمّا حقّ العافي سقط من القصاص ويثبت له المال إن عفا على مال أو مطلقاً وإن عفا على غير مال سقط المال» (٢٦).
موقف فقهـاء العـامة :
إلاّ أنّ مذهب مالك وغيره من فقهاء المدينة وفي عصر الإمام الصادق (عليه السلام) كان يرى عدم سقوط القصاص بالعفو ، إمّا مطلقاً أو فيما إذا كان الولي الأقرب يطلب القصاص والأبعد يعفو .
قال في المغني : « وذهب بعض أهل المدينة إلى أنّ القصاص لا يسقط بعفو بعض الشركاء ، وقيل هو رواية عن مالك ؛ لأنّ حقّ غير العافي لا يرضى باسقاطه ، وقد تؤخذ النفس ببعض النفس بدليل قتل الجماعة بالواحد » (٢٧).
وقال في الفقه على المذاهب الأربعة تحت عنوان ( اختلاف ورثة الدم في العفو ) :
« المالكية ـ رحمهم اللّه تعالى ـ قالوا : يسقط القصاص إن عفا رجل من المستحقّين حيث كان العافي مساوياً في درجة الباقي من الورثة والاستحقاق ، كابنين أو عمّين أو أخوين ، وأولى إن كان العافي أعلى درجة كعفو ابن مع أخ ، فإن كان العافي أنزل درجة من الباقين لم يعتبر عفوه كعفو أخ مع ابن للمقتول ، وكذا إن كان العافي لم يساو الباقي في الاستحقاق كاخوة لاُمّ مع اخوة لأب ؛ لأنّ الاستيفاء حقّ للعاصب الذكر ، فلا دخل فيه لزوج ولا لأخ لاُمّ أو جدّ لها . ويقدّم الأقرب فالأقرب ، فيتقدّم ابن فابنه إلاّ الجدّ الأدنى والاخوة فسيان في القتل والعفو ، ولا كلام للجدّ الأعلى مع الاخوة » (٢٨).
وقال الحطّاب ـ وهو إمام المالكية في عصره ـ في كتابه ( مواهب الجليل ) :
« إن عفا بعض الورثة سقط القود إن كان العافي مساوياً لمن بقي في
(٢٦)المبسوط ٧ : ٥٥، ط ـ المكتبة المرتضوية .
(٢٧)المغني لابن قدامة ٩ : ٤٦٤.
(٢٨)الفقه على المذاهب الأربعة ٥ : ٢٦٦.