فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
« وقيل : معناه وما ذبح للأوثان تقرّباً إليها ، و« اللاّم » و« على » متعاقبان ، ألا ترى إلى قوله تعالى : {فَسَلاَمٌ لَكَ مِن أَصْحَابِ الْيَمِينِ} بمعنى عليك . وكانوا يقرّبون ويلطّخون أوثانهم بدمائها » (٩).
وفي تفسير البيضاوي : « وقيل : هي ( أي النُصُب ) الأصنام ، و« على » بمعنى اللام ، أو على أصلها بتقدير : وما ذبح مسمّى على الأصنام » (١٠).
وفي موثقة أبان بن تغلب عن أبي جعفر (عليه السلام) : « . . . {. . . وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ :} كانوا يذبحون لبيوت النيران ، وقريش كانوا يعبدون الشجر والصخرة فيذبحون لهما . . . » (١١).
وعلى هذا التفسير فالفرق بينه وبين ما اُهلّ لغير اللّه به بالإهلال ـ وهو رفع الصوت باسم الصنم ـ وعدمه ، فهما من قبيل ذكر العام بعد الخاصّ ؛ فإنّ ما اُهلّ لغير اللّه به نوع تقرّب إلى اللّه ، وكانوا يذبحون لأصنامهم فيرفعون صوتهم عند الذبح باسم الصنم كاللاّت أو العزّى .
الوجه الثاني : أنّ « النُصُب » هي أحجار كانت منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويعدّون ذلك قربة .
قال في المفردات : « كان للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها ، قال : {كأَنَّهُم إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} قال : {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} (١٢).
وفي مجمع البيان عن ابن جريح قال : « ليست النُصب أصناماً ، إنّما الأصنام ما تصوّر وتنقش ، بل كانت أحجاراً منصوبة حول الكعبة ، وكانت ثلاثمئة وستّين حجراً ، وقيل : كانت ثلاثمئة منها لخزاعة ، إذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت وشرحوا اللحم وجعلوه على الحجارة » (١٣).
وعلى هذا فإن كان المراد ممّا ذبح على النصب ما ذبح عند النصب بقصد التقرّب إليها من غير إهلال باسم النصب ، ويكون المراد ممّا اُهلّ لغير اللّه به ما ذبح بقصد التقرّب لغير اللّه مع الإهلال باسمه ـ كما فسّر ما اُهلّ لغير اللّه به
(٩)مجمع البيان ٢ : ١٥٨ .
(١٠)تفسير البيضاوي ١ : ٢٥٤ .
(١١)الوسائل ١٦ : ٣٣٤ ، ب١٩ من الذبائح ، ح٧ .
(١٢)المفردات : ٤٩٤ .
(١٣)مجمع البيان ٢ : ١٥٨ .