فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - تحديد النسـل والتعقيــم / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ومنها : طلب النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) من اللّه تعالى أن يبتلي مبغضيه ومبغضي آله بكثرة المال والولد .
ولعلّ هذا إشارة إلى تبعات النظام التكاثري المبيد الذي لو توفّق أهله لحلّ مشاكله يقعون في شبكات استغلال من هو فوقهم من المتكاثرين ـ ثمّ قال : ـ
تنبيه : روى شيخنا الكليني الحديث المذكور بإسناده في الكافي وجاء فيه : « وارزق من أبغض محمّداً وآل محمّد المال والولد » بدون كلمة « كثرة » ، لكن المراد معلوم ؛ إذ أصل المال والولد غير مذموم ، فالمقصود كثرتهما لا محالة (١٧).
قلت :إنّ كثرة المال أو الولد في أيدي الكفّار وزر ووبال عليهم ؛ فإنّهم لكفرهم وإعراضهم عن طريق الحقّ يستخدمون كلّ ما يجدونه من الأموال والأولاد في طريق أهدافهم ، وصارت في النتيجة موجبة لاستدراجهم نحو الضلالة والانحراف . فهذا الدعاء لا ينافي محبوبيّة كثرة الولد للمسلمين ؛ لأنّها موجبة لمباهاة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وتقوية المسلمين ، كما يدلّ عليه الأخبار الكثيرة الصحيحة المتّفق عليها . نعم ، لو كان وضع المسلمين على نحو كانت الكثرة موجبة لاختلال أمرهم أو عروض مفاسد فلا يبقى رجحان الكثرة على الفعلية مادام الوضع المذكور باقياً .
هذا ، مضافاً إلى ما في دعوى صاحب الحياة من أنّ سيرة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كانت على التقليل ، كيف ؟ ! وقد أكّد (صلى الله عليه و آله و سلم) تمام التأكيد على الإكثار ، ولعلّ عدم إكثاره من الولد ممّا يقتضيه التقدير الإلهي ، وأيضاً كانت سيرة بعض الأئمّة (عليهم السلام) على الإكثار ، فكيف لا يؤخذ بها ويؤخذ بغيرها ؟ !
على أنّ ما ذهب إليه من أنّ النظام التكاثري يوجب الوقوع في شبكات الاستغلال ، فيه : أنّ المطلوب هو ما إذا لم يكن كذلك ، ولا ملازمة بين النظام التكاثري والوقوع في شبكات الاستغلال إذا تدبّر أولياء الاُمور وجهّزوا الأسباب
(١٧)الحياة ٤ : ٢٧٦ـ ٢٧٧.