فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٤ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
الأصل أو غيره من الاُصول بدليل أرجح وبرهان أوضح .
وإن قصرت معرفته عن معرفته أصلاً ، وجهل كلاًّ من قوّته وضعفه ، وجب عليه الوقف في الحكم حتى يظهر له دليل بالغ وبرهان دامغ فيعمل سواء (٧٩) بمقتضاه ، سواء وافق السالف رحمه اللّه أم خالفه .
وإن كانت الثالثة : نظر في حكمها ، فإن وجده مماثلاً لبعض مسائل اُصول الشريعة أو لبعض فروع أهل الاجتهاد رحمهم اللّه ، أو كان جزئيّاً مندرجاً تحت أحكامهم العليّة وضوابطهم الكليّة ، رجع فيه إلى ما قرّروه وقرّرناه آنفاً وذكرنا سالفاً ، وإلاّ فالنظر (٨٠) الصائب في استخراجه والفكر الثاقب في استنباطه فيراعي فيه الاُصول الشريفة ويردّه إلى بعضها بإحدى الدلالات الصحيحة والأمارات الصريحة ، وهذا محلّ اجتهاده الخاصّ ، وهو أشقّ مراتبه وأصعب مراكبه .
ومع التعارض فالرجوع به إلى أحكام التراجيح المقرّرة ، فإن ظهر له مرجّح فذاك وإلاّ وقف إلى ظهوره .
وكذا يجب الوقوف فيما لو تعذّر عليه معرفة الأصل الذي يردّه إليه ، أو تعسّر عليه جدّاً إلى زوال المانع فيعمل .
كمال فيه جمال
لا يجب على المجتهد تكرّر (٨١) النظر بتكرّر القضيّة الواحدة ، سواء كان مستحضراً للنظر الأوّل أم لا ، بل يستصحب الحكم ، اللّهمّ إلاّ إذا مضى له زمان زادت فيه قوّة الاستنباط بكثرة الممارسة والاطّلاع ، فإنّ وجوبه عليه ليس ببعيد .
والمتجزّي ـ وهو من له ملكة الاستنباط والترجيح في بعض المسائل دون بعض ـ يقلّد فيما لم يتجزّ فيه إذا ضاق وقته أو عجز عن الاجتهاد فيه ، لا فيما ظهر له دليله ؛ فإنّه لا يجوز له التقليد فيه .
(٧٩)كذا في النسخة ، ويحتمل زيادة « سواء » هنا .
(٨٠)كذا في النسخة ، والصحيح : « أعمل النظر » .
(٨١)كذا في النسخة ، والأنسب: « تكرير » .