فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
« مقتضى ما ذكر من وحدة الحقّ وعدم جواز استيفاء الحقّ الواحد بالنسبة إلى الأولياء بدون توافقهم عدم جواز استقلال بعض الأولياء في القصاص إلاّ ما دلّ عليه النصّ ، والأخبار الواردة : منها صحيحة أبي ولاّد ـ وذكر الطائفتين المتعارضتين للروايات ثمّ قال : ـ ولا يخفى عدم إمكان الجمع ، ومجرّد أشهرية ما دلّ على جواز الاقتصاص لا يوجب رفع اليد عمّا دلّ على عدم القصاص مع أنّ عدم القصاص موافق للقاعدة ؛ لأنّه حقّ واحد واستيفاؤه بدون إجازة غير المستوفي على خلاف القاعدة ، وعفو بعض الأولياء يوجب الدرء كما في بعض أخبار المقام » (٤٢).
ثمّ إنّه ممّن استشكل في المسألة العلاّمة المجلسي في مرآته فإنّه بعد أن نقل حمل الشيخ (قدس سره) للروايات على صورة عدم ردّ سهم العافي وكذلك الحمل على التقيّة قال : « والمسألة لا تخلو من إشكال » (٤٣).
وبناءً على القول بالسقوط يتعيّن على الجاني دفع حصّة من لم يعف من الأولياء إليهم من الدية عملاً بما ورد في ذيل روايات الطائفة الدالّة على سقوط القصاص بالعفو ـ بناءً على العمل بها ـ أو من باب قاعدة أنّ دم المسلم لا يذهب هدراً وأنّه كلّما سقط القصاص عن الجاني في مورد ثبتت الدية عليه .
وبهذا يثبت فرق بين القولين في استحقاق الباقين للدية ، فإنّه على القول بعدم سقوط القصاص بعفو بعض الأولياء ليس للآخرين المطالبة بحصصهم من الدية إلاّ في طول رضا الجاني بدفعها ؛ بناءً على ما هو المشهور من أنّ الحقّ في قتل العمد متعلّق بالقصاص لا بالجامع بينه وبين الدية ، فلو امتنع الجاني عن دفعها لم يكن للأولياء إجباره عليه ، بخلافه على القول بالسقوط فإنّه يثبت للباقين حصصهم من الدية ولا يحقّ للجاني الامتناع عن دفعها كلاًّ أو بعضاً . وهذا يعني أنّ لكلّ من القولين جهة إلزام زائد على الجاني كما لا يخفى .
(٤٢)جامع المدارك ٧ : ٢٦٥ـ ٢٦٦، ط ـ إسماعيليان .
(٤٣)مرآة العقول ٢٤: ١٨٠.