فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - تحديد النسـل والتعقيــم / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
فيعمّ ولا يختصّ بمورد دون مورد ، ومقتضى التعميم هو نفي كلّ سبب من أسباب الضرر ، بتقريب : أنّ الضرر اسم مصدر واسم جنس ، والنفي متعلّق بالجنس ، ومقتضاه هو نفي جنس الضرر شرعاً ، ومن المعلوم أنّ الضرر معلول لعلل وعوامل مختلفة ، وعليه فنفي المعلول نفي لجميع أنحاء علله وأسبابه ، سواء كانت تلك العلل هي الأحكام الشرعية التكليفية ، أو الوضعية الثبوتية أو العدمية ، كعدم جعل حقّ كحقّ الشفعة أو حقّ الخيار أو غيرهما من العوامل ، فيدلّ إطلاق نفي المعلول شرعاً في حوزة الإسلام بدلالة الاقتضاء على نفي العلل والعوامل وسدّ جميع موجبات الضرر ، فيرجع نفي الضرر إلى محكومية الإطلاقات والعمومات الضررية ، وإلى النهي عن إيراد الضرر على النفس وعلى الغير ، وإلى تدارك الضرر بجعل الخيار فيما إذا كان اللزوم ضررياً .
وبالجملة ، فنفي الضرر شرعاً ينتهي في المآل إلى النفي والنهي والتدارك والحكم السلطاني وغير ذلك بحسب اختلاف الموارد ، كما أنّ قوله تعالى : {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} (٣٥)يدلّ على نفي جعل السلطة في الأحكام الإسلامية وعلى النهي عن إيجاد السلطة .
وكيف كان ، فهذا المعنى في حديث « لا ضرر » أولى ممّا ذهب إليه شيخنا الأعظم من أنّ المراد هو نفي الحكم ؛ لأنّ استعمال عنوان الضرر وإرادة الحكم منه يحتاج إلى عناية ؛ إذ عنوان الضرر غير عنوان المضرّ ، والمنفي هو عنوان الضرر لا عنوان المضرّ أي الحكم .
كما أنّ هذا المعنى أيضاً أولى ممّا ذهب إليه صاحب الكفاية من أنّ المراد هو نفي الحكم بنفي الموضوع الضرري كالوضؤ الضرري ، فإنّه أيضاً خلاف الظاهر ؛ لأنّ الضرر عنوان غير عنوان المضرّ والضارّ والضائر ، فالمنفي هو نفس الضرر الذي هو النقص لا المضرّ الذي هو المنقّص كالوضؤ الضرري .
(٣٥) النساء : ١٤١.