فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بأن يقسم منهم خمسون ويستحقّون القود أو الدية ، وأنّ من أراد منهم القود ـ سواء كان ولداً أو ابن عمّ أو ابنة أو اُختاً أو غير ذلك من اُمّ أو زوج أو زوجة أو بنت عمّ أو عمّة ـ فالقود واجب ، ولا يلتفت إلى عفو من عفا ممّن هو أقرب أو أبعد أو أكثر في العدد لما ذكرنا ، فإن اتّفق الورثة كلّهم على العفو فلهم الدية حينئذٍ ويحرم الدمّ ، فإن أراد أحد الورثة العفو عن الدية فله ذلك في حصّته خاصّة ؛ إذ هو مال من ماله ، وباللّه تعالى التوفيق » (٣٥).
ونفس الموقف له في ما إذا كان في الأولياء صغير أو مجنون فإنّه بعد أن شنّع على المذاهب الاُخرى خصوصاً الأحناف قال : « قال أبو محمّد : والذي نقول به قد قدّمنا في الباب الذي قبل هذا أنّ القول قول من دعا إلى القود ، فللكبير وللحاضر العاقل أن يقتل ، ولا يستأنى بلوغ الصغير ولا إفاقة المجنون ولا قدوم الغائب ، فإن عفا الحاضرون البالغون لم يجز ذلك على الصغير ولا على الغائب ولا على المجنون ، بل هم على حقّهم في القود حتى يبلغ الصغير ويفيق المجنون ، فإذا كان ذلك فإن طلب أحدهم القود قضي له به ، وإن اتّفقوا كلّهم على العفو جاز ذلك حينئذٍ لما ذكرنا في الباب الذي قبل هذا ، وباللّه تعالى التوفيق » (٣٦).
ومراده من الباب الذي قبل هذا : المسألة السابقة التي نقلنا عن ذيلها كلامه السابق وقد عنونها بعنوان : « مسألة : فيمن له العفو عن الدم ومن لا عفو له : اختلف الناس في هذا فقالت طائفة : العفو جائز لكلّ أحد ممّن يرث وللزوجة والزوج وغيرهما ، فإن عفا أحد ممّن ذكرنا فقد حرم القصاص ووجبت الدية لمن لم يعف . وقال آخرون : العفو للرجال خاصّة دون النساء . وقالت طائفة : من أراد القصاص فذلك له ، ولا يلتفت إلى من أراد الدية أو العفو ما لم يتّفقوا على ذلك » (٣٧).
هذا حال فتاوى العامّة ، وأمّا رواياتهم فليس لهم في هذا الباب إلاّ رواية واحدة عن ابن مسعود وعمر بن الخطّاب بسند منقطع قال محمّد بن الحسن
(٣٥)المحلّى ١٠: ٤٨٢.
(٣٦)المصدر السابق : ٤٨٤.
(٣٧)المصدر السابق : ٤٧٧.