فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - تحديد النسـل والتعقيــم / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
العلمي على وجوده ، وأمّا مع عدم العلم بذلك فلا وجه لرفع اليد عن التكليف المعلوم باحتمال المعارض أو المزاحم .
ثـمّإنّه بناءً على حرمة التعقيم من جهة كونه ضرراً بدنياً ، هل يجوز إغلاق أنابيب الحمل مع احتمال عوده بالعملية الجراحية ـ كما احتمله الأخصّائيّون في هذا المجال بنسب مئوية معيّنة ـ أو لا يجوز ؟
يمكن أن يقال : إن كان احتمال العود غير معتنى به فلا يجوز ؛ لأنّه حينئذٍ مطمئنّ بالضرر ، وإلاّ فمقتضى الأصل هو الجواز ؛ لأنّ مع الشكّ في صدق الضرر لا يجوز التمسّك بعموم نفي الضرر ؛ لأنّه تمسّك بالعامّ في الشبهات الموضوعية ، ومقتضى الأصل هو الجواز ، ولا دليل في المقام على اجتناب الظنّ بالضرر أو خوفه ؛ إذ لزوم اجتناب خوف الضرر أو الظنّ به محتاج إلى الدليل . اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل يكفي .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ حكم العقل فيما إذا كان المحتمل مهماً لا في كلّ مورد ، إلاّ أن يقال : إنّ العقم من تلك الموارد .
نعم ، لا يحرز الحكم العقلي في مثله إذا كان له من الولد بحدّ الكفاية وكان الزائد غير مرغوب فيه ؛ فإنّ الحكم العقلي يختلف باختلاف القيود والأوصاف ، ألا ترى أنّ العقل يحكم بقبح الكذب لكن إذا انضمّ إلى ذلك مصلحة من المصالح العقلائية لا يحكم بقبحه بل يحكم بحسنه ؟ ! اللّهمّ إلاّ أن يصطاد من الموارد المختلفة التي يسقط الوجوب فيها باحتمال الضرر ـ كالصوم والوضؤ وغيرهما ـ حكم كلّي تعبّدي ، فتأمّل .
ثـمّإنّه هل يجوز التعقيم ـ مع كونه ضرراً بالفعل ـ باحتمال كون الحمل موجباً للضرر البدني بالنسبة إلى الاُمّ أو لا يجوز ؟
الظاهر أنّه لا يجوز ذلك ؛ لأنّ ضرر التعقيم فعلي ، ولا يرتكب الضرر الفعلي لدفع الضرر الاحتمالي . اللّهمّ إلاّ أن يكون المحتمل ضرراً على النفس