فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٠ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
[الخــاتمة]
وأمّا الخاتمة : ففي تحريضك على المقصود والوصول إلى المقام المحمود ، بالارتقاء عن حضيض التقليد وجهل الجهّال إلى ذروة مراتب الاجتهاد والاستدلال .
بعد أن عرفت أنّ ترك الاستدلال مذموم ، وأنّ شأن العامّي والمقلّد معلوم ، وأنّ ما تعتمده من نقل الأحكام الشرعية والمسائل الفرعيّة وتعمل بها على الوجه الذي يعهد منك وتعتقد صحّته وترتّب عليه الفتاوى والأحكام من الحلال والحرام وغيرهما من شرائع الإسلام ، وتتّكل عليه في النفقة والتديّن ، وتتقاعد عن الاشتغال بتحصيل الفقه بالاستدلال ، أو على الوجه المأمور به المتلقّى من الشارع ، غير معروف ولا معهود في مذهبنا ولا مذهب غيرنا أيضاً ، بل هو غلط محض وسفه بحت ، وكلّ ما يترتّب عليه فاسد وإن طابق الواقع ونفس الأمر .
فشمِّر العزم وجدّ في الطلب ، واقطع المراحل للوصول إلى المطلب الذي تنال به أعلى المراتب وأسنى المواهب ، وقد علمت سهولة الطريق وحسن الرفيق على التحقيق ، وكثرة الزاد ووقوع الإمداد من ربّ العباد ، وارتفاع المانع وجمّ المنافع ، فاقطع عن نفسك علائق البطلان ، وتجرّد عن شهوات الهوى والشيطان ، وجوّد السعي في تحصيل هذه المهمّات ، وانظر إلى السلف الذين اتّصفوا بهذه الصفات ، وارتقوا أعلى (٨٩) درجات الباقيات ، وطالع في أقوالهم ، وتأمّل في أفعالهم ، واتّبع آثارهم ، واقتد بأنوارهم ، وانظر في تصرّفاتهم في الأحكام الشرعية والمسائل الفرعية ؛ لعلّك تهتدي بهداهم بسلوكك ما سلكوه ، وإدراكك ما أدركوه ، فتكون معهم من الذين جاهدوا في سبيل اللّه وبذلوا أنفسهم لمرضاة اللّه ، وحقّ فيهم قوله تعالى : {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (٩٠) فهم
(٨٩)في نسخة : « على أعلى » .
(٩٠) العنكبوت : ٦٩.