فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - نظرة عامّة في أدلّة الإثبات القضائي الشيخ قاسم الإبراهيمي
الإثبات ـ عدا علم القاضي والإقرار ـ بالبيّنة واليمين ، قال الصدوق في المقنع : « واعلم أنّ الحكم في الدعاوى كلّها أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ، فإن نكل عن اليمين لزمه الحقّ ، فإن ردّ المدّعى عليه اليمين على المدّعي إذا لم يكن للمدّعي شاهدان فلم يحلف فلا حقّ له ، إلاّ في الحدود فلا يمين فيها ، وفي الدم فإنّ البيّنة على المدّعى عليه واليمين على المدّعي ؛ لئلاّ يبطل دم امرئ مسلم » (١٠).
وقال في اللمعة : « وجواب المدّعى عليه إمّا إقرار أو إنكار أو سكوت ، فالإقرار يمضى مع الكمال . . . وأمّا الإنكار فإن كان الحاكم عالماً قضى بعلمه وإلاّ طلب البيّنة ، فإن قال : لا بيّنة لي عرّفه أنّ له إحلافه ، فإن طلبه أحلفه الحاكم . . . فإن حلف سقطت الدعوى عنه وحرمت مقاصّته . . . وإن ردّ اليمين حلف المدّعي ، فإن امتنع سقطت دعواه . . . » (١١).
وقد يستدلّ على انحصار أدلّة الإثبات بما ذكر بعدّة طوائف من الروايات :
الاُولى : ما ورد من قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » (١٢)، فإنّ « إنّما » أداة حصر دلّت على حصر القضاء بين الناس بوسيلتين هما البيّنات والأيمان (١٣).
والرواية رغم اضطراب سندها في كتب الحديث وضعفه في بعضها صحيحة [ انظر : الملحق رقم ١] .
لكن قد يناقش في الاستدلال المتقدّم تارة بأنّ البيّنات الواردة في الرواية يراد بمفردها مطلق الدليل والحجّة (١٤)، فلا حصر في نوع من أنواع الأدلّة فيجاب بأنّ جعلها في مقابل الأيمان يدلّ على إرادة شهادة العدلين منها .
أو بأنّ الحصر إضافي لا حقيقي اُخرى لتقيّده بغير ما نزل به الوحي فيما بعد من الشاهد واليمين (١٥)ليجاب بأنّ الأصل حمل الحصر على الحقيقة ، وما ثبتت له الحجّية كدليل من أدلّة الإثبات بدليل منفصل لا يرفع دلالة الحديث
(١٠)المقنع : ٣٩٦.
(١١)اللمعة الدمشقية : ٩٠.
(١٢)الوسائل ٢٧: ٢٣٢، ب٢ من كيفيّة الحكم ، ح١ .
(١٣)انظر للمثال : بلغة الفقيه ٣ : ٣٧٦. جواهر الكلام ٤٠: ١٨٧. كتاب القضاء والشهادة للأنصاري : ٢١٥. قضاء الآشتياني : ١٣١، ٢١١، وغيرها .
(١٤)انظر : مستند العروة الوثقى ٥ : ٤٤٠، ق٢ .
(١٥)كتاب القضاء ، الگلبايگاني ١ : ٤٥٣.