فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٠
تضعيفه لابن بابا القمّي وأبي الخطّاب ويونس بن ظبيان وأبي العباس الطبرناني وأبي سمينة ، حتى أنّه قال فيه : كدت أقنت على أبي سمينة ، فقال له القتيبي : ولِمَ استوجب القنوت من بين أمثاله( أي من الغلاة ) ؟ قال : لأنّي أعرف منه ما لا تعرفه (٣٢).
وقال الفضل بن شاذان في بعض كتبه : الكذّابون المشهورون : أبو الخطّاب ، ويونس بن ظبيان ، ويزيد بن الصايغ ، ومحمّد بن سنان ، وأبو سمينة أشهرهم (٣٣).
وجميع هؤلاء ـ سوى يزيد الصائغ ـ قد نُصّ على غلوّهم (٣٤).
وقد كان أبو سمينة ـ وهو محمّد بن علي بن إبراهيم بن موسى القرشي ـ ضعيفاً جدّاً ، فاسد الاعتقاد ، قد ورد قم ، واشتهر بالكذب ، ونزل على أحمد ابن محمّد بن عيسى مدّة ، ثمّ اشتهر بالغلوّ فجُفي ، وأخرجه أحمد بن محمّد ابن عيسى منها ، وكان كذّاباً ، شهيراً في الارتفاع ، لا يُلتفت إليه (٣٥).
والذي يظهر من النصوص الذامّة للفضل ـ والتي تقدّمت في توثيقه ـ أنّه كان في نيسابور جماعة ممّن يذهب مذهب الغلو والارتفاع ، حتى أنّ وكيل الإمام (عليه السلام) عندما قَدِم إليها نزل في منازلهم ، فكان سبباً لمعارضة الفضل وتكذيبه له . وقد ورد في النصّ الأوّل من نصوص ذمّه شطر من أفكار هؤلاء الغلاة ، ممّا سبّب اختلاف أهل نيسابور فيها ، وأنّ الفضل كان يخالفهم فيها وينكر عليهم أكثرها ، حسب ما ورد في هذا النصّ .
ولا ينبغي الاشكال بأنّه قد تقدّم تضعيف هذه الأخبار ، فكيف يستشهد بها هاهنا ؟ ! إذ لا تنافي بين الأمرين ؛ لإمكان صحّة بعض ما ورد فيهما ممّا لا يرتبط بالتوقيع الصادر منه (عليه السلام) في أمر الفضل وذمّه .
وأخيراً ، فإنّ الفضل قد تعرّض لبعض المضايقات نتيجة لتشيّعه وعقائده
(٣٢)انظر : خلاصة الأقوال : ١٤١، ٢٥٣، ٢٦٨، ٢١٢.
(٣٣)المصدر السابق : ٢٥٣.
(٣٤)انظر : المصدر السابق : ٢٥٠، ٢٥١، ٢٦٦، ٢١٢.
(٣٥)المصدر السابق .