تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٥٥٣ - المطلب الثاني في الحق المضمون
وقال في المبسوط: لا يصحّ ضمان المجهول، سواء كان واجباًحال الضمان، أو غير واجب، ولا يصحّ ضمان ما لم يجب سواء كان معلوماً أو مجهولاً، فالمجهول غير الواجب مثل أن يقول: ضمنت لك ما تعامل به فلاناً، أو ( ما)[١] تقرضه، فهذا لا يصحّ، لجهالته، ولعدم وجوبه، والمجهول الواجب مثل أن يقول: أنا ضامن لما يقضي لك به القاضي على فلان، أو ما تشهد لك به البيّنة من المال عليه، أو ما يكون مثبتاً في دفترك، فهذا لا يصحّ لجهالته، وإن كان واجباً في الحال، وقال قومٌ من أصحابنا[٢]: إنّه يصحّ أن يضمن ما تقوم به البيّنة دون ما يخرج به دفتر الحساب، ولست أعرف به نصّاً.[٣]
وكلامه في النهاية مشكل، وما ذكره في المبسوط لا ينافي ما اخترناه إن قصد ما قلناه، والظاهر أنّ قصده هنا أنّ ضمان المجهول مطلقاً لا يصحّ، والأقوى ما فصّلناه نحن أوّلاً.
٣٩١٨ . الرابع: أرش الجناية يصحّ ضمانه، سواء كان نقوداً، أو حيواناً، أو غيرهما.
٣٩١٩ . الخامس: يصحّ ضمان نفقة الزّوجة الماضية، وضمان نفقة اليوم، لأنّها تجب بأوّله، ولا يصحّ ضمان نفقة المستقبل، لتوقّفها على التمكين، وفي الفرق بين مال الجعالة قبل العمل، وبين النفقة المستقبلة إشكال.
ولا فرق في صحّة ضمان الماضية بين أن يحكم بها حاكم أو لا، ولا بين
[١] ما بين القوسين موجود في المصدر .
[٢] منهم المفيد في المقنعة: ٨١٥ ، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه: ٣٤٠ .
[٣] المبسوط: ٢ / ٣٣٥ .