تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٢٤٩ - كتاب المتاجر
ويحه أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له، انّ قوماً من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لما نزل (وَمَنْ يَتَقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتِسبُ)[١] أغلقوا الأبواب، وأقبلوا على العبادة ، وقالوا : قد كُفينا، فبلغ ذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فأرسل إليهم فقال:[٢] ما حملكم على ما صنعتم ؟ فقالوا: يا رسول الله تكفّل الله عزّ وجلّ بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة، فقال : انّه من فعل ذلك لم يستجيب الله له، عليكم بالطلب، إنّي لأبغض الرجل فاغراً فاه[٣] إلى ربّه يقول : ارزقني ، ويترك الطلب[٤].
وقال الصادق (عليه السلام): «كفى بالمرء إثماً ان يضيّع من يعول»[٥].
قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «ملعون ملعون من يضيع من يعول»[٦].
وروي عن الكاظم(عليه السلام)انّه قال:
«اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً»[٧].
والأخبار في ذلك كثيرة[٨].
٢٩٨١ . الثاني: ينبغي لمن أراد التجارة أن يتفقّه فيها، ليعرف كيفيّة الاكتساب، ويميّز صحيح العقد وفاسده، ويسلم من الربا . وكان أمير المؤمنين(عليه السلام)يغتدي كلّ
[١] الطلاق : ٣ .
[٢] ما بين المعقوفتين موجود في المصدر.
[٣] الفغر : الفتح (أي فاتحاً فاه) لاحظ مجمع البحرين .
[٤] الفقيه : ٣ / ١١٩ برقم ٥٠٩ ; ولاحظ الوسائل : ١٢ / ١٥ ، الباب ٥ من أبواب مقدمات التجارة، الحديث ٧ و ٨ .
[٥] الوسائل : ١٢ / ٤٤ ، الباب ٢٣ من أبواب مقدمات التجارة، الحديث ٨ .
[٦] الوسائل : ١٢ / ٤٣ ، الباب ٢٣ من أبواب مقدمات التجارة، الحديث ٧ .
[٧] الوسائل : ١٢ / ٤٩ ، الباب ٢٨ من أبواب مقدمات التجارة ، الحديث ٢ .
[٨] لاحظ الوسائل : ١٢ / ٣ ـ ٥٢ ; الفقيه : ٣ / ١١٩ ; والتهذيب : ٦ / ٣٢١ .