تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٢٤٣ - الفصل التاسع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٢٩٧٦ . العاشر: إذا ترافع خصمان إلى فقيه عارف بالأحكام جامع لشرائط الحكم، وجب عليه الحكم بينهما على مذهب أهل الحقّ، ولا يجوز أن يحكم بينهما بمذاهب أهل الخلاف، فإن اضطرّ إلى الحكم بينهما على مذاهب أهل الخلاف، جاز له ذلك مالم يبلغ الدماء ، فانّه لا تقية فيها على حال.
ويجتهد في تنفيذ الأحكام على الوجه الحقّ، ما أمكن.
٢٩٧٧ . الحادي عشر: كما يجب على الفقيه العارف بالأحكام القضاءُ كذلك يجب عليه الفتيا حال الغيبة بالحقّ إذا أمن الضرر، ولم يخف على نفسه ولا على أحد من المؤمنين .
ويجب عليه أن يفتي عن معرفة لا عن تقليد. روى الشيخ في الصحيح عن الباقر (عليه السلام): من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنَتْه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه[١].
ولو خاف على نفسه من الإفتاء بالحقّ، جاز له مع الضرر وخوفه الإفتاءُ بمذاهب أهل الخلاف لهم أو السكوت للضرورة مع المكنة.
٢٩٧٨ . الثاني عشر: يجوز لفقهاء أهل الحقّ أن يجمعوا بالناس الصلوات كلّها من الفرائض الخمس والعيدين استحباباً مؤكّداً مع عدم الخوف، أمّا الجمعة فاختلف علماؤنا، فأجازها بعضهم، ومنع سلاّر[٢] وابن إدريس[٣]من ذلك ، وهو قويّ.
[١] التهذيب : ٦ / ٢٢٣ برقم ٥٣١ .
[٢] المراسم : ٢٦١ .
[٣] السرائر : ٢ / ٢٦ ـ باب ذكر الأمر بالمعروف ...