تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٢٢٥ - المطلب الثالث في نقض العهد
ولو نقضوا العهد ثمّ تابوا، قال ابن الجنيد: أرى القبول منهم.
٢٩٢٠ . الثالث: إذا خاف الإمام من خيانة المهادنين وغدرهم بسبب أو أمارة دلّته على ذلك، جاز له نقض العهد، ولا يكفي وقوع ذلك في قلبه حتّى تدلّه أمارة على ما خافه، ولا تنتقض الهدنة بنفس الخوف، بل للإمام نقضها، بخلاف الذمّي إذا خيف منه الخيانة، فإنّ عقده لا ينقضه الإمام بذلك.
٢٩٢١ . الرابع: إذا نقض الإمام الهدنة لخوفه ونبذ إليهم عهدهم، فانّه يردّهم إلى مأمنهم ويصيرون حرباً، فإن لم يتضمّن النقض حقّاً مثل أن يأوي عين المشركين، أويطلعهم على عوراتهم، ردّه إلى مأمنه ولا شيء عليه، وإن تضمّن حقّاً كقتل مسلم، أوإتلاف مال، استوفي ذلك منه، وكذا إن كان لله محضاً كالزنا، أو مشتركاً كالسرقة.
٢٩٢٢ . الخامس: إذا عقد الهدنة وجب حفظهم من المسلمين وأهل الذمة دون أهل الحرب، فإن عقد الذمّة كان عليه أن يذبّ عنهم أهل الحرب وغيرهم، فإن شرط في عقد الذمة أن لا يدفع عنهم أهل الحرب، فإن كانوا في بلاد الإسلام بطل الشرط، وإن كانوا في دار الحرب أو بين الدارين صحّ الصلح .
ومتى لم يدفع عنهم أهل الحرب حتّى مضى حول، لم تكن عليهم جزية، وإن سباهم أهل الحرب فعليه أن يستردّ ما سُبي منهم من الأموال إلاّ
الخمر والخنزير.
٢٩٢٣ . السادس: لو أغار أهل الحرب على أهل الهدنة، وأخذوا أموالهم، وظفر بهم الإمام، واستنقذ أموال أهل الهدنة، احتمل وجوب الردّ عليهم وعدمه .