الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٢
تشبثت بها، فأعطتك رشوة، ثم وعدتك بمثلها.
فارتعدت فرائص المرضعة، فقالت في نفسها: إن لم أخبره أهلكني، ثم تعجبت وقالت: يا ابن عم رسول الله، أتعلم الغيب؟!
قال: معاذ الله، لا يعلم الغيب إلا الله، هذا علم علمنيه رسول الله.
فقالت: يا أمير المؤمنين، الصدق أحسن الكلام، كذلك كان. وإني بين يديك، مرني مهما تأمرني. وإن أردت مضيت إلى منزل المرأة وأتيتك بها.
فقال (عليه السلام): هي لما أعطتك المال والتحف انتقلت من ذلك المنزل إلى غيره الآن. عفى الله عنك ما صنعت، فاحفظي الطفل، وإذا رأيتيها في عيد الأضحى فأتيني بها.
قالت: سمعاً وطاعة يا بن عم رسول الله.
فلما أقبل عيد الأضحى صنعت مثل صنيعتها الأولى، فأتتها تلك المرأة وقالت: تعالي معي حتى أوفيك ما وعدتك به.
فقالت المرضعة: لا حاجة لي بعطاياك، ولا يمكنني أن أفارقك حتى أحضرك بين يدي ابن عم رسول الله، ثم لزمت بطرف إزارها.
فلما رأت المرأة ذلك منها حولت وجهها نحو السماء وقالت: يا غياث المستغيثين، ويا جار المستجيرين، ومشت مع المرضعة إلى مسجد النبي (صلى الله عليه وآله).
فلما رآها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: يا أمة الله، أيما تحبين؟! تحدثيني أم أحدثك بالقصة؟! قد أخبرني بها حبيبي رسول الله من أولها إلى آخرها.