رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٥٢
الرواية بذلك (بعضُ المحدّثين) [١] ؛ لحصول العلم بكونه مرويّا له ، مع إشعارها بالإذن له في الرواية . و استُدلّ لها من الحديث : بما رُوي عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بعثَ بكتابه إلى كسرى مع عبد اللّه بن حُذافة ، وأمره أن يدفَعَه إلى عظيم البحرين ، ويدفعه عظيمُ البحرين إلى كسرى [٢] . و في أخبارنا : روى في الكافي بإسناده إلى أحمد بن عمر الحلاّل قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : الرجلُ من أصحابنا يُعطيني الكتابَ ولا يقول : اِروه عنّي ، يجوزُ لي أن أرويَه عنه؟ قال : فقال : «إذا علمتَ أنّ الكتابَ له فاروِه عنه» [٣] . و سيأتي أنّ منهم مَنْ أجاز الروايةَ بمجرّد إعلام الشيخِ الطالبَ أنّ هذا الكتابَ سَماعُه مِن فلانٍ ، وهذا يزيدُ على ذلك ويترجّحُ بما فيه من المناولة ؛ فإنّها لا تخلو من إشعار بالإذن . (و إذا روى بها) أي بالمناولة بأيّ معنىً فُرِضَ (قالَ : «حدّثنا) فلانٌ (مناولةً») و : «أخبرنا مناولةً» غيرَ مقتصرٍ على «حدّثنا» و«أخبرنا» ؛ لإيهامه السَماع أو القراءَةَ . (و قيل :) يجوز أن (يُطلق) خصوصا في المناولة المقترنة بالإجازة [٤] ؛ لما عرفتَ من أنّها في معنى السَماعِ . (و جوّزه) أي إطلاق «حدّثنا» و«أخبرنا» (بعضُهم في الإجازة المجرّدة عنها) أي عن المناولة [٥] . و الأشهر اعتبار ضميمة القيد بالمناولة ، أو الإجازة ، أو الإذن ، ونحوها .
[١] راجع مقدّمة ابن الصلاح : ١١٣ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ٢ : ٣٠١ مع التعليقات .[٢] رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث : ٢٥٨ ؛ وعنه في تدريب الراوي ٢ : ٤٤ ـ ٤٥ .[٣] الكافي ١ : ٥٢ / ٦ باب رواية الكتب والحديث .[٤] حكاه عن الزهري ومالك في مقدّمة ابن الصلاح : ١١٣ ـ ١١٤ ؛ والطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٩ ؛ والسخاوي في فتح المغيث ٢ : ٣٠٤ ـ ٣٠٥ .[٥] حكاه عن أبي نعيم الإصبهاني في مقدّمة ابن الصلاح ١١٤ ؛ والخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٩ . وانظر فتح المغيث للسخاوي ٢ : ٣٠٥ ـ ٣٠٦ .