رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٢٧
و أمّا نفيُ البأس عنه فقريبٌ من الخيّر ، لكن لا يدلّ على الثقة ، بل من المشهور أنّ نفي البأس يُوهم البأس . و أمّا ما نُقل عن بعض المحدّثين من أنّه إذا عبَّر به فمرادُه الثقة [١] ؛ فذاك أمر مخصوصٌ باصطلاحه لا يتعدّاه ، عملاً بمدلول اللفظ . و أمّا شيخٌ فإنّه وإنْ أُريد به التقدّم في العلم ورئاسة الحديث لكن لا يدلّ على التوثيق ، فقد تقدّم فيه مَنْ ليس بثقة . ومثله جليل . و أمّا صالح الحديث فإنّ الصلاح أمرٌ إضافيّ : فالموثّق بالنسبة إلى الضعيف صالح ، وإن لم يكن صالحا بالنسبة إلى الحَسَن والصحيح ؛ وكذا الحَسَن بالإضافة إلى ما فوقَه وما دونَه . و أمّا المشكور فقد يكون الشُكْرانُ على صفاتٍ لا تبلُغ حدّ العدالة ، ولا تدخل فيها . وكذا خَيِّرٌ . مع احتمال دلالة هاتين على المطلوب . و أمّا الفاضِل فظاهرٌ عمومُه ؛ لأنّ مرجع الفَضْل إلى العلم ، وهو يُجامع الضعف بكَثْرةٍ . و أمّا الخاصّ فمرجعُ وصفه إلى الدخول مع إمام معيّن أو في مذهب معيّن وشدّةِ التزامه به ، أعمّ من كونه ثقةً في نفسه ، كما يدلّ عليه العرف . و ظاهرٌ كون الممدوح أعمَّ ، بل هو إلى وصف الحسن أقربُ . و كذا الوصف بالزهد ، والعلم ، والصلاح ؛ مع احتمال دلالة الصلاح على العدالة وزيادة ، لكن فيه : أنّ الشرطَ مع التعديل ، الضبطُ الذي من جُملته عدم غلبة النسيان ، والصلاح يُجامعه أكثريّا . و أمّا قريبُ الأمر فليسَ بواصل إلى حدّ المطلوب وإلاّ لما كان قريبا منه ، بل ربما كان قريبا إلى المذهب من غير دخول فيه رأسا .
[١] في حاشية المخطوطة : «قلت : ذكر جماعة من أهل اللغة منهم ابن دريد في الجمهرة أنّ من جملة الإتْباع قولهم : ثقة ثقةû . وعلى هذا يحتمل أن يكون ما وقع فيه الجمع بين هاتين الكلمتين جرى على طريق الإتباع لا التكرير ، ثمّ صحّف فاعتقد أنّه مكرر . وأوّل من جزم فيه بالتكرير ابن داود في كتابه ، وكلام السابقين عليه خالٍ من التعرّض لبيان المراد منه . (لابنه رحمه الله)» .[٢] في حاشية المخطوطة : «بنان : بضمّ المفردة والنونين ، في الخلاصة [ القسم الثاني ، الباب الثالث ٤ ]وأبي داود [ج ٢ / رقم ٨٣] . والموجود في الكشي أيضا بالنونين [راجع الكشي ، ح ٥١١ ، ٥٤٣ ، ٥٤٤ ، ٥٤٧ ، ٩٠٩ ]إلاّ أنّه قيل : إنّه «بيان» بالمثنّاة تحته ، وإنّه كان يؤوّل قول اللّه عزّ وجلّ : « هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ » أنّه هو . وكان يقول بالتناسخ والرجعة ، فقتله خالد بن عبد اللّه القسري [اُنظر ميزان الاعتدال ٢ : ٧٥ / ١٣٣٧ ؛ ورجال أبي علي ٢ : ١٧٨] . (منه رحمه الله)» .[٣] أي : «خيِّر ؛ فاضل» .[٤] في حاشية المخطوطة : «قيل لحيي بن معمّر : إنّك تقول : فلان ليس به بأس ، وفلان ضعيف! قال : إذا قلت : ليس به بأس فهو ثقة [فتح المغيث للسخاوي ٢ : ١١٧] . وهذا حكم مختصّ به . (منه رحمه الله)» .