رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٢
يُجتنب عنه . وهو أفضل العِلمين ؛ فإنَّ الغرض الذاتي منهما هو العمل . والدراية هي السبب القريب له» [١] . وقال صاحب «المعالم» في ذكر أهميّة هذا الموضوع : «إنّ إعطاء الحديث حقّه من الرواية والدراية أمر مهمّ لمن أراد التفقّه في الدين .. . وقد كان للسلف الصالح ـ رضوان اللّه عليهم ـ مزيد اعتناء بشأنه وشدّة اهتمام بروايته وعرفانه .. . ثمّ خَلف من بعدهم خَلَفٌ أضاعوا حقّه وجهلوا قدره ؛ فاقتصروا من روايته على أدنى مراتبها وألقوا حبل درايته على غاربها» [٢] . وقال الشيخ عزّ الدين حسين بن عبد الصمد العاملي ـ والد الشيخ البهائي ـ في كتاب «وصول الأخيار» : «اعلم أنّ علم الحديث علم شريف ، وهو من علوم الآخرة ، مَن حُرِمه حُرِم خيرا عظيما ، ومن رُزِقه رُزِق فضلاً جسيما . قال بعض العلماء : لكلّ دين فُرسان وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد» [٣] . وعلم الحديث عنوان واسع تنطوي تحته جميع الفروع الّتي تُعنى بشكل أو آخر بدراسة الحديث والسنّة . وقد تطوّرت مسائله وقضاياه مع مرور الزمان ، وتشعّبت إلى علوم شتّى ، ووصل عددها ـ كما يرى البعض ـ إلى ثلاثة عشر فرعا ، منها : الجرح والتعديل ، وعلم رجال الحديث ، وعلم مختلف الحديث ، وعلم علل الحديث ، وعلم غريب الحديث ، وعلم ناسخ الحديث ومنسوخه ، وعلم فقه الحديث ، وعلم دراية الحديث . والدراية ـ بكسر الدال ـ لغةً : مصدر الفعل «درى يدري» ، على وزن «رمى يرمي» . وقد اعتبرها جماعة من اللغويين مرادفة لكلمة العلم. [٤] وفرّق آخرون بين معناها ومعنى العلم وقالوا : إنّها أخصّ من العلم ؛ بمعنى أنّ الدراية تعني حصول العلم بعد
[١] منية المريد ، ٣٦٩ ـ ٣٧٠ .[٢] بحار الأنوار ١٠٩ : ٣ .[٣] وصول الأخيار إلى أُصول الأخبار : ١٢١ .[٤] لسان العرب ١٤ : ٢٥٥ ؛ المصباح المنير ١ : ٢٦٣ ؛ مجمع البحرين ١ : ١٣٨ .