حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤
و هو ذات اللّه تعالى إذ يبحث فيه عن صفاته الثبوتية أو السلبية و عن أفعاله إما في الدنيا كإحداثالعالم و إما في الآخرة كحشر الأجساد أشرف الموضوعات و غايته و هي الترقي من التقليد إلىالإيقان و الإرشاد للطالبين و إلزام المعاندين و حفظ قواعد الدين عن أن يزلزلهاشبه المبطلين و صحة النية بإصلاحها في الأعمال و صحة الاعتقاد بقوته في الأحكام المتعلقةبالأفعال و بعد ذلك كله الفوز بالسعادة الأخروية أكمل الغايات و أجداها نفعا و هو مبدألجميع العلوم الشرعيّة فإنه أساسها و إليه يئول أخذها و اقتباسها فإنه ما لم يثبت وجودصانع عالم قادر مكلّف مرسل منزل للكتب لم يتصور على تفسير أصلا و لا حديث و لا علم فقهو لا علم أصول فإن كلها متوقفة على علم الكلام و مقتبسة منه و مسائله أشرف المسائللأنها صفات الله تعالى و دلائله يقينية يحكم بها صريح العقل و قد تأيدت بالنقل و هيالغاية في الوثاقة بخلاف العلم الإلهي فإن أدلتها لكونها مخالفة للنقل يتم بأنّها مأخوذة من علمالأوهام الباطلة لا من صراحة العقول فلا وثوق بها فهو إذن أشرف العلوم بحسب جميع جهاتالشرفقوله و مرتبة هذا العلم متأخرة عن غيره بالاعتبار الثالث(١)أي مرتبة الفقه متأخرةعن غيره من العلوم الخمسة المذكورة لاشتمال تلك العلوم على مباديه خص التأخر بهذا الاعتبارمع أن له تأخرا عن الكلام بالاعتبار الأول أيضا لأن ذلك سبب لتأخره عن الكلامقولهفلأنه يبحث في هذا العلم عن كيفية التكليف
[٢]أي الفقيه يبحث عن التكليف المستفاد من هذاالخطاب بطريق الوجوب و من ذلك بطريق الندب إلى غير ذلك و لا شبهة في أن البحث عن كيفيةالتكليف موقوف على معرفة نفس التكليف و معرفة التكليف بدون معرفة المكلف محال والخطاب التكليفي إما كتاب أو سنة فعلى الأول فلا بدّ من معرفة وجود الصانع و صفاتهالذاتية كالعلم و القدرة و الفعلية ككونه منزلا للكتب مرسلا للرسل إلى غير ذلك ثم معرفتهيتوقف على حدوث العالم لأنّ المحوج إلى الصانع عند المليين إما نفس الحدوث أو الإمكانبشرط أو هما معا و على الثاني لا بد من معرفة الرسول و معرفة صدقه المتوقفة على ظاهر معرفة