حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٢
المطلوب في الخياطة غير الكون في ذلك المكان فلا يكون الخياطة في ذلك المكان مأمورا بها لانتفاء الكون المطلوب فيها مثلايكون من خاط فيه مطيعا لا يقال هذا التخصيص مما لا يشعر به الأمر حين الطّلب فالقول به غيرمعقول لأنا نقول عدم الشعور به ممنوع لأن الكلام في أوامره سبحانه و هو حين الأمر بالكونفي حين الصلاة مثلا عالم بأن مراده الكون في غير المكان المغصوب لعلمه بنهيه عن الكون فيهقوله إلا أنّ الكون الذي هو جزؤها(١)قيل الكون عند المتكلمين عبارة عن حصولالجوهر في حيزه و هو ينقسم إلى الحركة و السكون انقسام الجنس إلى أنواعه إذ الحركة عبارة عنحصول الجسم في حيز بعد حصوله في حيز آخر و السكون عبارة عنحصوله في حيز واحد أكثر من زمان واحد و محصول هذا الجواب أن الكون الذي هو جزء هذهالصلاة الواقعة في الدار المغصوبة منهي عنه لأنه فرد من أفراد ماهية الغصب فلا يجوز أنيكون مأمورا به أيضا لامتناع اجتماع المتنافيين في موضع واحد أقول قد عرفت أنّ ذلك جائزباعتبار تعدد الجهات على أن يكون الجهات قيودا لمحل المتنافيين فيكون هذا المقيد كماترى في الصلاة في المسجد فإنها واجبة من حيث إنها صلاة و مستحبة من حيث إنها في المسجدو إذا جاز اجتماع الوجوب و الندب في محل واحد جاز اجتماع الوجوب و الندب و الحرمة أيضا لأن الأحكام كلها متضادة نعم لو كان الجهات عللا لتعلقالأحكام بذلك المحل لامتنع ذلك للزوم اجتماع المتنافيين في محل واحد فتأمل فإنه دقيق جداقوله و هكذا يقال في جهة الصلاة فإن الكون إلى آخره
[٢]يريد دفع ما يقال من أن كون المطلق جزءا لمطلق الصلاةالمأمور بها فهذا الكون جزء هذه الصلاة و هي فرد من مطلق الصلاة و الأمر بالمطلق ليس أمرابأفرادهقوله و لو باعتبار الحصة الذي في جهته إلى آخره [٣]يريد أن الأمر المتعلق بالماهية الكلية يتعلقبأفرادها في الحقيقة سواء قلنا بوجود الكلي الطبيعي في ضمن الأفراد أو قلنا بأن وجودهعين وجودها إلا أنه اقتصر على الأول لأنه أخفى و فيه نظر لأن الكلي الطبيعي مطلوببنفسه و الأمر به لا يتعلق بجزئي منه كما حقق في موضع أخر و لو سلم فلا شبهة في أنه لا يتعلق بجزئيمعين بل إنما يتحقق بواحد من الجزئيات لا بعينه فمتعلق الوجوب هو الماهية المفروضةلتشخص ما و محل الحرمة خصوص الشخص و الأخير فيه أصل في دلالة النهي على الفساد قوله على أقوال [٤]أولاها يدل في العبادات