موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٩٦ - سنة ٤٤٣ ه
سنة ٤٤٣ ه
في هذه السنة، في صفر، تجددت الفتنة، ببغداد، بين السنة و الشيعة.
و عظمت اضعاف ما كانت قديما..
و كان سبب هذه الفتنة، ان اهل الكرخ شرعوا في عمل باب السماكين.
و أهل العلائين في عمل ما بقي من باب مسعود. ففرغ اهل الكرخ، و عملوا أبراجا، كتبوا عليها بالذهب (محمد و علي خير البشر) . و انكر السنة ذلك.
و ادعوا ان المكتوب: (محمد و علي خير البشر. فمن رضي فقد شكر، و من أبى فقد كفر) . و أنكر أهل الكرخ الزيادة. و قالوا: ما تجاوزنا ما جرت به عادتنا، فيما نكتبه على مساجدنا. فأرسل الخليفة القائم بأمر اللّه ابا تمام نقيب العباسيين، و نقيب العلويين و هو عدنان بن الرضي؛ لكشف الحال و انهائه. فكتبا بتصديق قول الكرخيين. فأمر حينئذ-الخليفة و نواب الرحيم بكف القتال، فلم يقبلوا و انتدب ابن المذهب القاضي، و الزهيري و غيرهما من الحنابلة اصحاب عبد الصمد يحمل العامة على الاغراق بالفتنة فأمسك نواب ملك الرحيم عن كفهم؛ غيظا من رئيس الرؤساء لميله إلى الحنابلة، و منع هؤلاء السنة من حمل الماء من دجلة إلى الكرخ.. و تشدد رئيس الرؤساء على الشيعة، فمحوا خير البشر، و كتبوا (عليهما السلام) . فقالت السنة؛ لا نرضى ألا ان يقلع الآجر الذي عليه (محمد و علي) و ان لا يؤذن (حي على خير العمل) ، و امتنع الشيعة من ذلك.
و دام القتال إلى ٣ ربيع الأول. و قتل فيه رجل هاشمي من السنة، فحمله أهله على نعش، و طافوا به في الحربية، و باب البصرة، و ساير محال السنة.
و استنفروا الناس للأخذ بثاره. ثم دفنوه عند احمد بن حنبل. و قد اجتمع معهم خلق كثير، أضعاف ما تقدم.
فلما رجعوا من دفنه، قصدوا مشهد باب التبن، فاغلق بابه. فنقبوا في سورها و تهددوا البواب، فخافهم، و فتح الباب. فدخلوا و نهبوا ما في