موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٣ - فرايا ستارك في الكاظمية
شيء منها لأن الناس قد تجمهروا من حولها بحالة كان يخشى منها. و لذلك قالت لصديقها نوري (و لا ندري أي نوري تقصد) أنها تود ان تزور هذا المشهد المقدس بشكل لا يلفت الأنظار اليها، فان النصارى لا يسمح لهم بالدخول الى داخل المشهد مطلقا، و تود ان يكون ذهابها هذه المرة في أمسية من أمسيات رمضان المبارك لان المشهد المقدس يبقى مفتوحا فيها الى ساعة متأخرة من الليل، و ان حلول العتمة يسهل الكثير من الأمور.
و قد كان لنوري أصدقاء من الشيعة في المدينة المقدسة يوافقون على أخذها الى داخل الروضة، فتم الاتفاق على أن تذهب إليهم مع اثنتين من أخواته بواسطة الترامواي مع سائر الزوار.
و في مساء أحد الأيام جاءها نوري بشدّة من الألبسة السوداء تحتوي على عباءة من عباءات النساء المعروفة، و قطعة صغيرة من الشيفون الأسود تسمى «بوشي» لتتقنع بها. و في (دربونة) قريبة من الدرابين لبست فرايا ستارك العباءة و تقنعت بالبوشي، ثم خرجت و كأنها امرأة بغدادية متحجبة على ما تقول، ثم استقلت سيارة أجرة بصحبة نوري متوجهة الى دار في أحد الأزقة. و هناك وجدت أختيه متهيأتين لمرافقتها، و بعد بعض الوصايا و التمنيات توجه النسوة الثلاث مع خادمة تحمل الفانوس أمامهن الى ترامواي الكاظمية.
و بعد ان تصف فرايا ستارك الترامواي و عرباته، و من كان فيها من النسوة، تقول «.. و بعد ان تركنا ضاحية الكرخ، مدينة المنصور القديمة، خرجنا إلى العراء و اصبحنا تحت النجوم و من حولنا صفوف النخيل و بساتينها بأشباحها المتحركة. و ما هي إلا فترة قصيرة حتى بانت لنا فجأة قمم المنائر المذهبة الأربع في المدينة المقدسة و كأنها واقفة لوحدها في الفضاء الرحيب، ما بين الأضواء التي تبقى مشعلة في ليالي رمضان كلها، كما بانت من بينها القبتان المغمورتان بالأضواء المنعكسة عليهما. و قد كان للسماء العميقة الممتدة من وراء البناء نصف المضاء و العربة الممتلئة بالزوار و هم في تجردهم المعتم،