موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٩ - المس بيل في الكاظمية
و الهواء كأنه عسجد مذاب، و بساتين الأعظمية و دورها تلتمع و تتلألأ في الضفة المقابلة من حول منارة المرقد السني المرتفعة الى السماء. فكان ذلك منظرا مبهجا ما أليقه للزيارة الملكية» ..
اما الرسالة الأخرى التي كتبتها المس بيل عن الكاظمية فكانت بتاريخ ٤ كانون الأول ١٩٢٠، و قد ذكرت فيها زيارتها للأميرة الإيرانية (بانو عظمى) إبنة ناصر الدين شاه. فهي تقول فيها: [١]
«ركبت بعد ظهر أمس الى الكاظمية لأزور أميرة إيرانية متقدمة في السن تلقب (بانو عظمى) ، و هي ابنة ناصر الدين شاه.. فقد جاءت الى الكاظمية لاداء الزيارة و استأجرت دارا صغيرة تنزل فيها. و هناك وجدتها في غرفة صغيرة تطل على صحن الدار، و قد فرشت بالسجاد و علقت فيها الستائر لتدفئتها. و أكمل أثاثها بـ «منقلة» فحم في الوسط و قفص فيه ببغاء.
و كانت الأميرة متمددة على حشية مفروشة على الأرض، و متكئة على عدد من الوسائد، كما كانت تتغطى بلحاف سميك. و كان ما يمكن رؤيته من جسمها متشحا بالسواد الى حد الحاجبين من فوق و الذقن من أسفل الوجه.
و جل ما بقي غير مغطى منها يدان طليقتان و وجه دقيق القسمات تزينه عينان وسيعتان تحدقان من وراء النظارات. و قد كانت هذه الأميرة جميلة جدا في يوم من الأيام على ما يبدو، و لا غرو فان نساء القاجار يشتهرن بجمالهن. و كانت و هي متمددة بحالتها تلك تتكلم بلهجة فارسية شيقة، سريعة عذبة و خافتة كأنها خيال الصوت المسحور. ان أولائي الأميرات القاجاريات اللواتي يأتين الى هنا بين حين و آخر، للزيارة في الغالب، جذابات الى آخر حد، انهن سيدات عظيمات، لكنني أحببت بانو عظمى من دونهن» .
[١] المرجع الاخير الص ٤٦٦.