موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٧ - المس بيل في الكاظمية
سائر الناس. و عند المجتهدين أشياء كثيرة يقولونها في العادة، فان الكلام جزء من صنعتهم، و لا شك ان ذلك يوفر على الزائر شيئا كثيرا من العناء.
فتكلمنا عن أسرة الصدر بجميع فروعها، في ايران و سورية و العراق، و عن الكتب و مجموعاتها العربية في القاهرة و لندن و باريس و روما. انه يملك قوائم الكتب في المكتبات جميعها. و تطرقنا بعد ذلك الى طقس سامراء الذي شرح لي بأنه أحسن من طقس بغداد بكثير لأن سامراء تقع في المنطقة المناخية الثالثة في عرف الجغرافيين. و كان يتحدث بعنف و قوة بحيث كانت عمامته تزحف نازلة إلى الأمام باستمرار حتى تصل إلى حاجبيه، الأمر الذي كان يضطره الى دفعها الى وراء بعصبية. و قد كان يخالجني، و أنا في موقفي هذا، شعور جاد بأنه لم يتسن لامرأة غيري من قبل مطلقا ان تدعى لتناول القهوة مع عالم مجتهد و تستمع الى حديثه، و كنت حريصة في الحقيقة على ان أترك انطباعا حسنا عنده.
و لذلك قلت له بعد ثلاثة أرباع الساعة بأنني أخشى أن أكون قد أزعجته، و طلبت منه ان يأذن لي بالخروج فرد علي يقول في الحال «كلا كلا، لقد خصصنا بعد ظهر اليوم هذا لك» . و عند ذاك تأكدت بأن زيارتي كانت ناجحة فمكثت ساعة أخرى. لكنني استخدمت الساعة الأخرى هذه بمقدار أكبر من الاطمئنان و الثقة. فقلت له أريد أن أحدثكم عن سورية، و نقلت له جميع ما كنت أعرف عنها أي الى آخر برقية تلقيناها عن قرب تتويج فيصل ملكا عليها. فاستفسر مني باهتمام مفاجيء قائلا:
«على سورية كلها الى حد البحر؟» فأجبته قائلة «كلا فان الفرنسيين سيبقون في بيروت» ، و هنا رد علي يقول «ان هذا شيء غير حسن إذن» ثم أخذنا نبحث في الأمر من جميع نواحيه. و انتقلنا بعد ذلك إلى التحدث عن البولشفية، فاتفق معي على أنها بنت الفقر و الجوع ثم قال «لكن العالم كله أصبح فقيرا جائعا منذ وقوع الحرب» . و قد قلت على أثر ذلك بأنني يبدو لي ان البولشفية تنطوي فكرتها على تهديم كل شيء و بناء أشياء جديدة في